[1164] فإن قيل: ما معنى النهي عن طاعة أحدهما، وهلّا نهى عن طاعتهما؟
قلنا: قال بعضهم إن أو هنا بمعنى الواو كما في قوله تعالى: (أَوِ الْحَوايا) [الأنعام: 146] .
الثاني: أنه لو قال تعالى:(ولا تطعهما جاز له أن يطيع أحدهما، وأما إذا قيل له: ولا تطع أحدهما كان منهيا عن طاعتهما بالضّرورة.
[1165] فإن قيل: كيف قال الله تعالى، هنا: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) [الإنسان: 28] أي خلقهم، وقال تعالى، في موضع آخر: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) [النساء: 28] ؟
قلنا: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والأكثرون: المراد به أنه ضعيف عن الصبر عن النساء، فلذلك أباح الله تعالى له نكاح الأمة كما سبق قبل هذه الآية. وقال الزّجّاج: معناه أنه يغلبه هواه وشهوته فلذلك وصف بالضعف. وأما قوله تعالى:
وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) [الإنسان: 28] فمعناه ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب. وقيل: المراد بالأسر العصعص، فإن الإنسان في القبر يصير رفاتا إلا عصعصة فإنه لا يتفتت. وقال مجاهد: المراد بالأسر مخرج البول والغائط، فإنه يسترخي، حتى يخرج منه الأذى، ثم ينقبض ويجتمع ويشتد بقدرة الله تعالى.