فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 403

[110]فإن قيل: كيف قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)[آل عمران: 90]؛ ومعلوم أن المرتدّ وإن ازداد ارتداده كفرا فإنّه مقبول التّوبة؟

قلنا: الآية نزلت في قوم ارتدّوا، ثم أظهروا التّوبة بالقول، لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم؛ قاله ابن عباس.

وقيل: نزلت في قوم تابوا من ذنوبهم غير الشّرك.

وقيل: معناه: لن تقبل توبتهم وقت حضور الموت.

[111] فإن قيل: كيف قال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ)[آل عمران:

96]وكم من بيت بني قبل الكعبة، من زمن آدم إلى زمن إبراهيم عليه السلام؟

قلنا: معناه أن أول بيت وضع قبلة للنّاس ومكان عبادة لهم؛ أو وضع مباركا للنّاس، أو لأنّ ابن عباس قال: أوّل من بناه آدم عليه السلام. لمّا هبط من السماء أوحى الله تعالى إليه ابن لي بيتا في الأرض، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي؛ فبناه، وجعل يطوف حوله.

[112] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمران: 110] ولم يقل أنتم خير أمّة؟

قلنا: معناه كنتم في سابق علم الله، أو كنتم يوم أخذ الميثاق على الذرية؛ فأراد الإعلام بكون ذلك صفة أصليّة فيهم، لا عارضة متجددة. أو معناه خلقتم ووجدتم؛ فهي كان

التامة؛ وخير أمة نصب على الحال؛ وتمام الكلام في كان يذكر في قوله تعالى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا) [النساء: 22] .

[113] فإن قيل: كيف قال: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ) [آل عمران: 110] ولا يصح أن يقال: هذا خير من ذلك إلّا إذا كان في كلّ واحد منهما خير؛ مع أنّ غير الإيمان لا خير فيه؛ حتى يقال: إنّ الإيمان خير منه؟

قلنا: معناه إيمانهم بمحمد صلّى الله عليه وسلّم مع إيمانهم بموسى وعيسى عليهما السلام، خير من إيمانهم بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام فقط.

[114] «1» فإن قيل: كيف قال: مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها

(1) ( [114] ) صرّ: هو شدّة البرد، أو البرد.

-ثعلب: هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العبّاس، اشتهر بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة. كان محدّثا وراوية للشعر. ولد في بغداد سنة 200 هـ وتوفي فيها سنة 291 هـ. من مؤلفاته: قواعد الشعر، الفصيح، شرح ديوان زهير، مجالس ثعلب، معاني القرآن، ما تلحن فيه العامة، الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت