فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 403

لغة بالخبر السار؛ بل هو عام شامل للشر؛ قال الله تعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21] .

[242]فإن قيل: ما فائدة إرسال الكتاب والرسول إلى أولئك الكثيرين الذين قال في حقهم: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا)[المائدة: 64]؟

قلنا: فائدته إلزام الحجة عليهم.

الثاني: تبجيل الكتاب والرسول فإنّ الخطاب بالكتاب إذا كان عامّا، والرّسول إذا كان مرسلا إلى الخلق كلهم، كان ذلك أفخم وأعظم للرسول والمرسل.

[243] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) [المائدة: 66] الآية، يقتضي تعلق الرخاء وسعة الرزق بالإيمان بالكتاب والعمل بما فيه، وليس كذلك، فإن كثيرا من المؤمنين بالكتب الأربعة العاملين بما فيها ممّا لم ينسخ، عيشهم في الدنيا منكد، ورزقهم مضيّق.

قلنا: هذا التعليق خاص في حقّ أهل الكتاب؛ لأنهم اشتكوا من ضيق الرزق حتى قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) [المائدة: 64] فأخبرهم الله تعالى أن ذلك التضييق عقوبة لهم بشؤم معاصيهم وكفرهم، والله تعالى يجعل ضيق الرزق وتقديره نعمة في حق بعض عباده، ونقمة في حقّ بعضهم وكذلك الرخاء والسعة فيعاقب بهما على المعصية، ويثيب بهما على الطاعة، ويختلف ذلك باختلاف أحوال الأشخاص، فلا يلزم من توسيع الرزق الإكرام. ولا من تضييقه الإهانة ولا يلزم عكسه أيضا، ولهذا رد الله تعالى ذلك بقوله: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ) [الفجر: 15] إلى قوله تعالى:

كَلَّا) [الفجر: 17] ، أي ليس الأمر كما ظن الإنسان وزعم من أن توسيع الرزق دليل الكرامة وتضييقه دليل الإهانة، بل دليل الكرامة هو الهداية والتوفيق للطاعات، ودليل الإهانة هو الإضلال وحرمة التوفيق.

[244] «1» فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) [المائدة: 67] ومعلوم أنه إذا لم يبلغ المنزل إليه لم يكن قد بلّغ الرسالة؟

(1) ( [244] ) - قول المصنف في الجواب: «المراد حثه على تبليغ ما أنزل عليه من معايب اليهود ومثالبهم» .

كتفسير للآية أو كبيان لسبب نزولها مخالف لما هو معروف مشهور عند جمهور المفسرين، وهو أنها نزلت حين قفل النبي صلّى الله عليه وسلّم من حجة الوداع. وفي حدود هذا التاريخ كان القرآن مملوءا بذكر معايب اليهود ومثالبهم، فأي معايب لهم بعد ليكون عدم تبليغها وإظهارها- وقد نصر الله المسلمين وأعزهم- مساوقا لعدم تبليغ الرسالة جملة؟! يراجع في ذلك تفسير الآية عند الفخر الرازي، وابن كثير والسيوطي في الدّر المنثور، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت