مولى جميع الخلائق. وقال، في موضع آخر: وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) [محمد: 11] .
قلنا: المولى الأول بمعنى المالك أو الخالق أو المعبود، والمولى الثاني بمعنى الناصر فلا تنافي بينهما.
قلنا: لأن ذلك اليوم ليس لغيره فيه ملك بوجه من الوجوه، وفي الدنيا لغيره ملك خلافة عنه أو هبة منه وإنعاما بدليل قوله تعالى في حقّ داود عليه السلام:
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) [البقرة: 251] وقوله: وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) [البقرة: 247] وقوله في ذلك اليوم هو الحق الذي لا يدفعه أحد من العباد، ولا يشك فيه شاكّ
من أهل العناد، لانكشاف الغطاء فيه للكل، وانقطاع الدعاوى والخصومات، ونظيره قوله تعالى: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [الانفطار: 19] وإن كان الأمر له في كل زمان، وكذا قوله تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [غافر: 16] ؟
[289] فإن قيل: كيف قال تعالى في معرض الامتنان: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) [الأنعام: 84] ولم يذكر إسماعيل؛ مع أنه كان هو الابن الأكبر؟
قلنا: لأن إسحاق وهب له من حرة وإسماعيل من أمة، وإسحاق وهب له من عجوز عقيم؛ فكانت المنّة فيه أظهر.
[290] فإن قيل: كيف قال في وصف القرآن: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) [الأنعام: 92] وكثير ممن يؤمن بالآخرة من اليهود والنصارى وغيرهم لا يؤمن به؟
قلنا: معناه والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا نافعا مقبولا هم الذين يؤمنون به إما تصديقا به قبل إنزاله لما بشر به موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، أو اتباعا له بعد إنزاله والأمر كذلك، فإنّ من لم يصدق موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام في بشارتهما بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وبالقرآن أو كان بعد بعثه ولم يؤمن به فإيمانه بالآخرة غير معتدّ به ولا معتبر.
[291] فإن قيل: كيف أفرد قوله تعالى: (أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ) [الأنعام: 93] بالذكر بعد قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الأنعام: 21] وذلك أيضا افتراء؟
قلنا: لأن الأول عام والثاني خاص، والمقصود الإنكار فيهما، ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص، ولكن يلزم من الذم على العام وإنكاره الذم على الخاص وإنكاره لا محالة، وما نحن فيه من هذا القبيل. والجواب المحقق أن يقال: إن هذا