فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 403

قلنا: التزيين من الشّيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة وإيراد الشبه، ومن الله تعالى بخلق جميع ذلك فصحت الإضافتان.

[297] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) [الأنعام: 130] ، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة؟

قلنا: المراد برسل الجنّ هم الذين سمعوا القرآن من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثم ولّوا إلى قومهم منذرين، كما قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) [الأحقاف: 29] الآية.

الثاني: أنه كقوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) [الرحمن: 22] والمراد من أحدهما؛ لأنه إنما يخرج من الملح.

والثالث: أنّه بعث إليهم رسل منهم، قاله الضّحّاك ومقاتل.

[298] فإن قيل: كيف ذكر شهادتهم على أنفسهم في قوله تعالى: (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) [الأنعام: 130] الآية، والمعنى فيهما واحد؟

قلنا: المعنى المشهود به متعدد وإن كان في الشهادة واحدا، إلا أنهم في الأولى شهدوا على أنفسهم بتبليغ الرسل وإنذارهم، وفي الثانية شهدوا على أنفسهم بالكفر وهما متغايران.

[299] فإن قيل: كيف أقروا في هذه الآية بالكفر وشهدوا على أنفسهم به وجحدوه في قولهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: 23] .

قلنا: مواقف القيامة ومواطنها مختلفة، ففي بعضها يقرون وفي بعضها يجحدون، أو يكون المراد هنا شهادة أعضائهم عليهم حين يختم على أفواههم كما قال تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) [يس: 65] .

[300] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الأنعام: 140] والسفه لا يكون إلا عن جهل؟

قلنا: معنى قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ بغير حجة.

وقيل: بغير علم بمقدار قبحه، ومقدار العقوبة فيه؛ وعلى الوجهين لا يكون مستفادا من الأوّل.

[301] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) [الأنعام: 140] بعد قوله: قَدْ ضَلُّوا) [الأنعام: 140] ؟

(1) ( [297] ) الضّحّاك: هو الضّحّاك بن مزاحم البلخي الخراساني، أبو القاسم. مفسّر اشتغل بتأديب الأطفال، وكانت له مدرسة تضمّ عددا كبيرا منهم. توفي بخراسان سنة 105 هـ. ألّف كتابا في التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت