قلنا: المراد ولقد خلقنا أباكم ثم صورناه بطريق حذف المضاف.
وقيل: المراد: ولقد خلقنا أباكم ثم صوّرناكم في ظهره. والقول الأول أظهر.
قلنا: لما كانت السماء مقر الملائكة المطيعين الذين لا توجد منهم معصية أصلا كان وجود المعصية منهم أقبح، فلذلك خص مقرهم بالذكر.
[315] فإن قيل: كيف أجيب إبليس إلى الإنظار، وإنما طلب الإنظار ليفسد أحوال عباد الله تعالى ويغويهم؟
قلنا: لما في ذلك من ابتلاء العباد، ولما في مخالفته من عظم الثواب، ونظير ذلك ما خلقه الله تعالى في الدنيا من أصناف الزخارف وأنواع الملاذ والملاهي، وما ركّبه في الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده.
[316] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما) [الأعراف: 20] ولم يكن غرضه من الوسوسة كشف عورتهما؛ بل إخراجهما من الجنة، ويؤيده قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) [البقرة: 36] ؟
قلنا: اللّام في ليبدي لام العاقبة والصيرورة، لا لام كي، كما في قوله تعالى:
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [القصص: 8] وقول الشاعر:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلّكم يصير إلى التّراب
[317] فإن قيل: أي آية لله تعالى في اللباس والكسوة حتّى قال تعالى في آية اللباس والكسوة ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ) [الأعراف: 26] ؟
قلنا: معناه أن اللباس والكسوة للإنسان خاصة علامة من العلامات الدالة على أن الله تعالى فضله على سائر الحيوانات، وقيل معناه: ذلك من نعم الله.
[318] فإن قيل: كيف قال تعالى في حقّ إبليس: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما) [الأعراف: 27] ونازع لباسهما هو الله تعالى؟
قلنا: لما كان ذلك السبب بسبب وسوسته وإغوائه أضيف النزع إليه، كما يقال:
أشبعني الطعام وأرواني الشراب، والمشبع والمروي في الحقيقة إنما هو الله تعالى وهما سبب.
(1) ( [316] ) البيت لأبي العتاهية، وهو في ديوانه: 33.
ويروى أيضا:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى تباب