الصفحة 17 من 125

الإعجاز الاجتماعي في جملة التغيير الجذري للأعراف والتقاليد والمخلفات.

7 -الإعجاز البياني: ويتمثل بالتركيبة الخاصة المتميزة لألفاظ القرآن ومعانيه، وفي مجموعة العلاقات المجازية والاستعارية والتشبيهية والكنائية والرمزية والايحائية بين المعاني والألفاظ، وذلك السر الأكبر في إعجاز القرآن، فالعرب أمة بيان، ورجال بلاغة، تطربهم الكلمة، وتهزهم الخطبة، ويستهويهم الشعر، وقد وقفوا عند بلاغة القرآن باهتين بما عبر عنه الوليد (والله لقد سمعت من محمد كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر) (1) .

والحديث عن الإعجاز البياني مستفيض ينهض بعمل مثقل مستقل، ويكفي في عظمته أن الإمام عليًا 7 من أوائل رواده في الافادة والاستفادة، وأن ما ورد في نهج البلاغة كان إمتدادًا طبيعيًا للإعجاز البياني في القرآن لتأثر الامام في القرآن وهذا المنهج مدين إلى علماء الإعجاز كعلي بن عيسى الرماني (ت: 386) (2) وحمد بن سليمان الخطابي (ت: 388) (3) والشريف الرضي (ت: 406) (4) وعبد القاهر الجرجاني (ت: 471 ه‍) (5) حتى تسلمه جار الله الزمخشري (ت: 538 ه‍) فجعل تفسيره الكشاف مضمارًا للإعجاز البياني، وفتح فيه عمق دراسة جديدة في البلاغة القرآنية التطبيقية التي اعتمدت التسلسل المصحفي، إذ فسر القرآن كاملًا ناظرًا فيه الوجوه البيانية، ومستلهمًا المناخ الفني حتى عاد تفسيره كنزًا بيانيًا لا تنتهي فرائده، وقد تجلى فيه ما أضافه من دلالات جمالية في نظم

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 19/ 72.

(2) ظ: النكث في إعجاز القرآن.

(3) ظ: بيان القرآن.

(4) ظ: تلخيص البيان في مجازات القرآن.

(5) ظ: أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت