الصفحة 24 من 125

الواقع المعاصر في تقييم القرآن هو الذي يؤكد حقيقة الصيغ العالمية في مفاهيم القرآن.

في ضوء هذا المنطلق الرحيب نقول مطمئنين:

إن القرآن وإن كان عربي النص إلا أنه عالمي الدلالية، وهو وإن إنساني الرسالة إلا أنه عربي العبارة. وهو مع هذين الملحظين التكوينيين يبقى شامخًا بلمح من عربيته المحضة الفصحى، لأن عربيته الخالصة يمكن فيها الكثير من معالم إعجازه بل الإعجاز البلاغي فيه هو الوجه الناصع لملامح الإعجاز المتعددة الظواهر، وبإنضمامه إلى إعجازه التشريعي والغيبي والاجتماعي والعلمي والاحصائي والصوتي والكوني والاقناعي يترشح نظام الإعجاز الكلي في القرآن.

ولما كان الإعجاز بهذا المستوى التكاملي في شتى المجالات كان القرآن بالمستوى العالمي في بعده الموضوعي.

والبعد العالمي في القرآن محور مستفيض من محاور البحث العلمي المتجدد، والخوض في مشتقاته الفعلية يستدعي التفرغ إلى عمل أكاديمي متطور ينهض بمؤلف ضخم يلم شتاته، ويجمع متفرقاته، ويستقرئ جزئياته.

والخطوط الأولية للموضوع قد تعطي ثمارها التوفيقية ضمن إطار أولي محدد يعنى بالتركيز على ظواهر عالمية القرآن ضمن الاشارة الموحية، والادراك الفاحص في جملة من المحاور الآتية:

أولًا: إن عالمية الإسلام تعني بالضرورة عالمية القرآن، وذلك أن القرآن هو رسالة الإسلام، وهذه العالمية المبرمجة قد خطط لها القرآن نفسه بما لا يقبل الشك في كل آياته التي تشير إلى عالمية الرسول 6 في رسالته للبشرية جمعاء. قال تعالى:

(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) الأعراف / 158، والآية في مقام الأمر للنبي 6 في إشعار الناس كافة بالقول لهم أنه رسول الله إليهم، ومعنى هذا عالمية رسالته، وإستقطابها شعوب الأرض ومختلف الأمم، فمحمد بهذا رسول الله إلى الأبيض والأسود والأحمر والأصفر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت