يذكر سبحانه أن البر ليس فِي أعمال الجوارح ، إنما البر فِي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، والقيام بالواجبات الاجتماعية كلها من وفاء بالعهد ، وصبر فِي البأساء والضراء وحين البأس.
ثم يبين سبحانه وتعالى حكم القصاص ، وأن فيه حياة الجماعة هانئة فاضلة (ولكم فِي القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون. ، ويذكر
الوصية للأقربين (الذين لا يرثون) ، لأنه حيث يذكر القصاص يذكر معه الموت ونتائجه.
ثم يذكر فرضية الصوم ، وأنه إذا كان القصاص فيه حياة آمنة ، فالصوم فيه الروحانية الكاملة ، فذكر فرضية صوم رمضان والأعذار المسوغة للإفطار والقضاء إن أمكن ، وإن لم يمكن فالفدية ، ثم يذكر سبحانه ليالى رمضان ، واباحة الرفث إلى النساء فيها. ويذكر حدود أوقات الصوم ، وبجوار تلك الروحانية يمنع من أكل أموال الناس بالباطل.
وإنه بعد بيان أوقات الصوم ذكر سبحانه وتعالى فضل الأهلة ، فبين أنها مواقيت للأشهر بالنسبة للصيام وبالنسبة للحج ، وبالنسبة للمعاملات بين الناس. هذه كلها أحكام تكليفية آحادية أو جماعية ، وهناك الحكم الجماعى الذي تتضافر عليه الأمة ، وهو الجهاد ، وقد بين فيه أنه رد للاعتداء (وقاتلوا فِي سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا... ، وفيه منع للفتنة ، وأنها هي التي ينتهى عندها (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله.
ويبين أن العمل فِي القتال هو المعاملة بالمثل ، فإن قاتلوا فِي الشهر الحرام قوتلوا فيه والحرمات قصاص ، ثم بين أن أخذ الأهبة والاستعداد لابد منهما ، والإنفاق فِي سبيل الله يمنع التهلكة.
وينتقل من الجهاد إلى ذكر بعض مناسك الحج ؟ لأن الحج والجهاد متقاربان فِي تحمل المشقة. فيذكر الهدى والتحلل من الإحرام ، والإفاضة من المشعر الحرام ، وما يحل محل الهدى من صيام عشرة أيام ، وما يحل فِي الحج وما لا يحل ، ويشير إلى أحوال الناس وهم فِي ضيافة الرحمن.