فهرس الكتاب
قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ"ولا تلتفتوا إلى هؤلاء فيما يحللون ويحرمون من تلقاء أنفسهم"وَاشْكُرُوا لِلَّهِ"لنعمته عليكم فِي الأكل منها ومن غيرها ، لأن به قوام أبدانكم ، وملاك قوتكم على طاعة اللّه"إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 172"بإخلاص لا تقصدون وجه غيره بها ، وهذا الأمر بالأكل واجب لحفظ النفس ودفع ضرر الجوع عنها لأنه داء دواءه الأكل ، ومندوب للأكل مع الضيف لئلا يستحي فلا يشبع ، ومباح فِي سائر الأوقات ، وحرام بعد الشبع ، ومكروه الشبع نفسه ، إذ ينبغي أن يرفع يده ونفسه تشتهي الطعام ليجد له لذة وينتفع به ، لأن من الشبع ما يؤدي إلى التخمة وإلى نفرة النفس من الطعام وإلى توسع المعدة ويسبب أمراضا كثيرة قد تؤدي إلى الموت.
قال تعالى"إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ"حتف أنفها عدا السمك والجراد لاستثنائهما بالحديث ، والدابة الفارة التي لم يقدر على مسكها وأمكن إراقة شيء من دمها من أي موضع كان جاز أكلها ولا تدخل فِي حكم الميتة لإخراج دمها يفعل فاعل قصدا ، والسمك لا دم له ، إذ من شأن الدم أن يسودّ إذا يبس ، ودم السمك إذا يبس أبيض ، والجراد لا دم له أصلا"وَالدَّمَ"الجاري من الحيوان بحياته وعند ذبحه الذي يتجمد فِي الإناء والمصارين ويشوى ، والدم الذي يمصّ من الحيوان الطيب يحرم تناوله أيضا وأكله بعد تجميده حرام ، وكذلك الدم الخارج من الآدمي بقصد عرقه أو غيره كما كانت العرب تفعله في