فهرس الكتاب
وقع تلاحي وهو عبارة عن أخذ ورد وتهديد ووعيد فِي القتال ومنع من دخول مكة وشذوذ فِي المكالمة مما يؤدي إلى المقاتلة ، وعلى فرض مقاتلتهم فقد أخبرهم اللّه تعالى فِي الآية الأولى بقوله (فقاتلوا الذين يقاتلونكم"لذلك فإن ما جرينا عليه أولى ، ولأن عمرة القضاء هذه لم تكن عند نزول هذه الآية كما علمت من تاريخها."
مطلب المقابلة بالمثل وفضل العفو والإنفاق فِي سبيل اللّه والإحسان:
ثم قال تعالى"وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ"مساواة ومماثلة كما فسر بقوله"فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ"بقتال أو غيره"فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ"قابلوه بالاعتداء سواسية على حد قوله تعالى (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الآية 40 من الشورى فِي ج 2 ، ولهذا سماء اعتداء"بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ"فإن زدتم عليه فقد ظلمتم ، وإن نقصتم فقد عفوتم وصفحتم ، ولأن يخطئ الإنسان بالعفو أحسن من أن يخطئ فِي القصاص ، لأنه إذا جاوز استيفاء حقه فقد ظلم كما أن الخطأ فِي التبرئة خير من الخطأ فِي الحكم لأنه مما يوجب التوفي منه والابتعاد عنه"وَاتَّقُوا اللَّهَ"أيها الناس من مجاوزة حقوقكم إلى ظلم الغير"وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (194) الذين يراعون فِي أمورهم حدود اللّه وحقوق الناس ، ولا يتعدون فِي الانتقام فهؤلاء يكونون فِي حراسة اللّه تعالى وهو يصلح شأنهم بالنصر والتمكين ، وإنما جمع الحرمات لأن القتال قد يجتمع فيه حرمات ثلاث حرمة الشهر إذا كان من الأشهر الحرم وحرمة البلد إذا كان فِي مكة وحرمة المتقاتلين إذا كانوا محرمين ، أي إذا قاتلوكم فِي إحدى هذه الحالات الثلاث ، أو حال اجتماعها ، فقاتلوهم أنتم أيضا ، لأن مقاتلتكم قصاص لمقاتلتهم ، ولا إثم عليكم فِي ذلك.