فهرس الكتاب
ووجه حذف الواو: أن شدة تناسب الجملتين تغنى عن العاطف أو تدل عليه، واستؤنفت مبالغة وهي على رسم الشامى.
ووجه الإثبات: أنه الأصل في العطف، والمعنى عليه؛ لأن الكل إخبار عن النصارى، وتصلح للاستئناف وهي على بقية المرسوم.
وقوله: (كن فيكون) مثال معناه: أن كل موجود لا يتوقف إلا على مجرد إرادة الحق:
كقوله: وما أمرنا إلّا وحدة [القمر: 50] .
ووجه النصب: أنه اعتبرت صيغة الأمر المجرد حملا عليه، فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء؛ قياسا على جوابه.
ووجه الرفع: الاستئناف، أي: فهو يكون، أو عطف على معنى (كن) .
واتفق على رفع فيكون الحقّ [آل عمران: 59، 60] لأن معناه: فكان، ورفع فيكون قوله الحقّ [الأنعام: 73] ؛ لأن معناه: الإخبار عن القيامة، وهو كائن لا محالة؛ ولكنه لما كان ما يرد في القرآن من ذكر القيامة كثيرا يذكر بلفظ الماضى نحو:
فيؤمئذ وقعت الواقعة وانشقّت [الحاقة: 15، 16] ، [و] وجآء ربّك [الفجر: 22] ونحو ذلك؛ فشابه ذلك فرفع، ولا شك أنه إذا اختلفت المعاني اختلفت الألفاظ.
تنبيه:
اتفقوا على حذف الواو في يونس من قوله: قالوا اتّخذ الله ولدا سبحنه هو الغنيّ [الآية: 68] ؛ لعدم شيء يعطف [عليه] قبله، فهو استئناف خرج مخرج التعجب من عظم جرأتهم وقبيح افترائهم، وهنا قبله: وقالوا لن يدخل الجنّة [البقرة: 111] ، وقالت اليهود ليست النّصرى [البقرة: 113] .
ثم كمل فقال:
ص:
والنّحل مع يس (ر) د (ك) م تسأل ... للضّمّ فافتح واجزمن (إ) ذ (ظ) لّلوا
ش: أي: اتفق ذو راء (رد) الكسائي وكاف (كم) ابن عامر على نصب فيكون في النحل [الآية: 40] ، ويس [الآية: 82] .
وقرأ ذو همزة (إذ) نافع وظاء (ظللوا) يعقوب ولا تسأل [البقرة: 116] بفتح التاء وجزم اللام.
والباقون بضم التاء ورفع اللام.
وجه الجماعة: أنه مبنى للمفعول بعد «لا» النافية، وفيه مناسبة للأخبار المكتنفة.
ومحل الجملة نصب حال أو خبر ليس، أي: لست تسأل.
[ووجه الجزم:] أنه مبنى للفاعل، وجزم ب «لا» الناهية إما حقيقة فيكون جوابا كقوله عليه السلام: «ليت شعرى ما فعل بأبوى؟!» أو مجازا لتفخيم القصة، كقولك لمن قال:
كيف [حال] فلان؟ لا تسل عما جرى [له، أي: حل به أمر عظيم غير محصور؛ فيتضمن الجواب] .
ص:
ويقرأ إبراهام ذي مع سورته ... مع مريم النّحل أخيرا توبته
آخر الأنعام وعنكبوت مع ... أواخر النّسا ثلاثة تبع
ص: