وربما قالوا كيف يبدأ تعالى بقوله (أَمْ تُرِيدُونَ) وعند العرب لا يبتدأ بذلك الاستفهام بل يبنى على كلام متقدم. وجوابنا انه قد يحذف المتقدم إذا دل الكلام عليه وذلك كقوله (الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ) ثمّ قال (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) وقد قيل ان معناه بل تريدون أن تسألوا رسولكم يقول ذلك لليهود وقد تقدم ذكرهم.
[مسألة]
وسألوا فقالوا كيف قال (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) أفتقولون كانوا يعرفون الإسلام
والنبوّة مع اظهارهم اليهودية. وجوابنا ان ظاهر الآية يدل على ذلك لأن كثيرا منهم كان يعرف ذلك ويبقي على اليهودية لاعراض الدنيا وقوله تعالى (حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) يدل على ان حسدهم للرسول وللمؤمنين لم يكن من خلق الله تعالى والا لم يضفه إلى أنفسهم ورغب تعالى بقوله
(فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) وبقوله (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) على هذه الأعمال.
[مسألة]