فهرس الكتاب
ثم قال فِي آخر هذه الرسالة:".. وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدَّعى العقل، ثم يكون له أُخت أو بنت حسناء وليس له زوجة فِي حُسْنها، فيُحَرِّمها على نفسه ويُنكحها من أجنبي، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأُخته، وبنته من الأجنبي؛ وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرَّم عليهم الطيبات وخوَّفهم بغائب لا يُعقل، وهو الإله الذي يزعمونه، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبداً من البعث من القبور، والحساب، والجنَّة، والنار، حتى استعبدهم بذلك عاجلاً وجعلهم له فِي حياته، ولذُرِّيته بعد وفاته خولاً، واستباح بذلك أموالهم بقوله: {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ."
فكان أمره معهم نقداً وأمرهم معه نسيئة، وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون، وهل الجنَّة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنَصَب فِي الصلاة والصيام والجهاد والحج"؟"
ثم قال لسليمان بن الحسن فِي هذه الرسالة:".. وأنت وإخوانك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، وفى هذه الدنيا ورثتم نعيمها ولذَّاتها محرَّمة على الجاهلين المتمسكين بشرائع أصحاب النواميس، فهنيئاً لكم ما نلتم من الراحة عن أمرهم".
ومن جملة تأويلاتهم الباطلة التي يتوصلون بها إلى هواهم النفسي، ومأربهم الشخصى، أنهم بعد أن يلقوا على المدعو ما يشككونه به، وتتطلع إلى معرفته من جهتهم نفسه، ويقولون له: لا نظهره إلا بتقديم خير عليه، فيطلبون مائة وتسعة عشر درهماً من السبيكة الخالصة. ويقولون: هذا تأويل قوله تعالى: {وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} .. فالحاء والسين والنون والألف إذا جُمِع عددها بحساب الجُمَّل يكون مبالغه مائة وتسعة عشر"."