فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25572 من 466147

الذائد: من الذود وهو الدفاع، والذمار: ما يلزم الشخص حمايته من أهلٍ ومال ونحوهما، مأخوذ من الذمر وهو الحث، فقد قصر الشاعر الدفاع عن أحسابهم عليه هو أو مثله؛ قصر صفة على موصوف قصرًا حقيقيًّا ادعائيًّا، ولو قال: إنما أدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي لكان قصرًا لدفاعه عن كونه عن أحسابهم، لا عن أحساب غيرهم قصر موصوف على صفة، ويكون قوله:"أنا أو مثلي"، توكيدًا لا مقصورًا عليه، وليس هذا مراد الشاعر؛ لأنه قصد إلى الفخر والاعتداد بنفسه وأنه هو المدافع عن أحسابهم دون غيره، ولم يقصد أنه يدافع عن أحساب قومه دون أحساب غيرهم؛ لأن هذا يتنافى ومقام المدح والفخر، تقول: إنما يفهم البلاغة المتذوق، فتجده أبلغ من قولك: إنما يفهم المتذوق البلاغة؛ لأن الأول أفاد قصر فهم البلاغة على الذوّاقة دون غيره، والثاني أفاد قصر فهم المتذوق على البلاغة دون غيرها من العلوم؛ فالأول هو المناسب لمقام المدح والتعظيم كما ترى.

هذا، والمقصور عليه بـ"إنما"هو المؤخر دائمًا، تقول في قصر العلم على محمد: إنما العالم محمد، وفي قصره على العلم: إنما محمد عالم، وتأتي"إنما"لإفادة كل أنواع القصر، فهي تفيد القصر الحقيقي بقسميه التحقيقي والادعائي، كما تفيد القصر الإضافي بأنواعه ثلاثة: القلب والإفراد والتعيين، اقرأ معي قول الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة: 91) تجد إرادة الشيطان قد قُصرت بـ"إنما"على إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين في الخمر والميسر، وصدهم عن الذكر والصلاة، فهو قصر صفة على موصوف قصرًا حقيقيًّا غير تحقيقي؛ لأنه مبني على المبالغة؛ إذ الشيطان يسلك كل طريق لكي يبعد العبد عن طاعة ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت