فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25578 من 466147

وهو يدعو على نفسه إن لم يحقق رغبته في الكيد لامرأته بضرة حسناء أن يقتل له قتيل، ويعجز عن الأخذ بثأره فيرضى بأخذ ديته ويأكل من هذه الدية، وقد عبر عن الدية بالدم والدم سبب فيها، وكان هذا طبعا عيبا عند العرب، فهو على أي حال مجاز أطلق فيه السبب وهو الدم على المسبب وهو الدية.

من ذلك أيضا إطلاق اليد على العطاء والنعمة؛ لأن اليد سبب في إيصال النعمة للمحتاجين، كما في قولهم: جلت يده عندي وكثرت أياديه علي وعمت أياديه الورى، يريدون بذلك نعمه وعطاياه، ويشترط في هذا الاستعمال أن يكون في الكلام إشارة إلى صاحب النعمة؛ ليكون كالقرينة، وهذا متمثل في الضمير العائد على الممدوح في الأمثلة المذكورة، ولذا لا يقال: كثرت الأيادي عندي.

ومن إطلاق اليد وإرادة النعمة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه: (( أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدًا ) )ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل اليد مجازًا هنا عن العطاء أو الإنعام، ويدل على ذلك أفعل التفضيل إذا كان مشتقًا من الطول بمعنى الفضل، والمعنى عندئذ: أسرعكن لحوقا بي أفضلكن نعمة، والنعمة توصف بالفضل على جهة الحقيقة فلا ترشيح للمجاز عندئذ.

وقد كن - رضوان الله عليهن - يعتقدن حمل اليد على حقيقتها حتى بدا من خلال القرائن حمل اليد على المجاز، وكان على رأس هذه القرائن وفاة زينب - رضي الله عنها - بعده - صلى الله عليه وسلم - ومباشرة، وهي لم تكن أطول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يدا من ناحية الذات، فدل هذا على إرادة المجاز لعلاقة السببية، أما حملها على ذلك بدون قرينة فلا.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) }

وقد يقصد إخفاء اسم المتحدث عنه؛ رغبةً في هدايته واستمالة له، نحو: الحق والهدى؛ كما في قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (البقرة: 204) قوله - عز وجل -: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} (الحج: 8) وقوله - تبارك وتعالى -: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} (لقمان: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت