وكلُّ سورة فِي أولها ذِكْرُ القرآن والكتاب والتنزيل ، قدم عليها منبه يوجب ثبات المخاطب لاستماعه"."
ولم يفت الرازي أنَّ ربك الفواتح بذكر تالقرآن والكتاب والتنزيل ، لا يسلم له طرداً ولا عكساً كما يقول المناطقة.
فثقل القرآن لا تختص به السور المفتتحة بالحروف دون سائر السور الأخرى. فضلاً عن وجود ذُكَرِ الإنزالُ زالكتاب فِي آياتها الأولى ، غير مفتتحة بالحروف ، مثل سور: الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
الفرقان {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}
القَدْر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}
الزُّمَر: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}
كما أن التنبيه ، جاء فِي القرآن بغير الحروف المقطعة ، كالنداء فِي سور النساء والحج والتحريم ، والبدء بواو القسم فِي مثل سور الضحى والعصر والليل والفجر والشمس والنجوم ... وعدم ذكر البسملة ، فِي سورة التوبة.
وقد رد الرازي على الأول ، بأن السورة التي فيها ذكر القرآن تُنبه على كل القرآن. وردَّ على الثاني بأن هذه السور غير المفتتحة بالحروف ، ليست واردة على مشغول القلب بشيء غير القرآن. وردّ على الثالث بأن أوائل الحج والتحريم أشياء هائلة عظيمة.
وأما السور التي افتتحت بالحروف ولم يذكر بعدها القرآن أو التنزيل ، فعلَّله بأن ثقل القرآن ، بما فيه من التكاليف والمعاني.
ولا يبدو ردهُّ مقنعاً ، بل هو واضح التكلف.
وكان"الزركشي"أوضح مسلكاً وأنأى عن تكليف ، إذ اكتفى بقوله:
"واعلم أن عادة القرآن العظيم فِي ذكر هذه الحروف ، أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن ..."