فهرس الكتاب
وقال: ذلك الكتاب ؛ أي الذي كتبتُ على نفسي فِي الأزل:"أن رحمتي سبقت غضبي"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق كتب فِي كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أنّ رحمتي تغلب غضبي"فِي رواية:"سبقت"وقيل: إن الله تعالى قد كان وعد نبيّه عليه السلام أن ينزل عليه كتاباً لا يمحوه الماء ؛ فأشار إلى ذلك الوعد كما فِي صحيح مسلم من حديث عياض بن حِمَار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب: وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظانَ"الحديث.
وقيل: الإشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة.
وقيل: إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيّه صلى الله عليه وسلم بمكة: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5] لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفاً لإنجاز هذا الوعد من ربّه عزّ وجلّ ؛ فلما أنزل عليه بالمدينة: {الم ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ} كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة ، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك بمكة.
وقيل: إن {ذلك} إشارة إلى ما فِي التوراة والإنجيل.
و {الم} اسم للقرآن ؛ والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر فِي التوراة والإنجيل ؛ يعني أن التوراة والإنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما.
وقيل: إن {ذلك الكتاب} إشارة إلى التوراة والإنجيل كليهما ؛ والمعنى: الم ذانك الكتابان أو مثل ذَيْنِك الكتابين ؛ أي هذا القرآن جامع لما فِي ذَيْنِك الكتابين ؛ فعبّر ب {ذلك} عن الاثنين بشاهد من القرآن ؛ قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] أي عَوان بين تَيْنك.
الفارض والبكر ؛ وسيأتي.