فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31002 من 466147

وقوله تعالى {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} معناه أن من مقتضيات العبادة. أن الله هو خالق الناس جميعا. وليس فِي قضية الخلق كما قلنا شبهة ؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يدعي أنه خلق نفسه ، أو خلق هذا الكون ، بل إن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نحترم السببية المباشرة فِي وجودنا ؛ فالأب والأم هنا سبب فِي وجود الإنسان. فنجد الله سبحانه وتعالى يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: 23]

وهكذا نرى أن الحق قد احترم السببية فِي الموجد ، مع أنه سبحانه وتعالى الموجد الذي خلق كل شيء . ولكن الله يحترم عمل الإنسان. مع أنه سبب فقط ، فالمال هو مال الله ، يعطيه لمن يشاء. لكننا نجد الحق سبحانه وتعالى هو يحث على الصدقة يقول: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245]

فكأنه سبحانه احترم عمل الإنسان فِي الحصول على المال ، رغم أن المال مال الله. فقال وهو الخالق الأعظم: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} وهكذا تتجلى رحمة الحق بالخلق.

الله يقول:"ولَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"نتقي ماذا ؟ نتقي صفات الجلال فِي الله. فالله سبحانه وتعالى له صفات جلال وصفات جمال ، صفات الجلال هي"الجبار والقهار والمتكبر والقوي والقادر والمقتدر والضار"وغيرها من صفات الجلال.

فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية حتى لا نغضب الله ، فيعاملنا بمتعلقات صفات جلاله ، وأن نتمسك بصفات جمال الله: الرحيم الودود ، الغفار ، التواب ، فإذا نجحنا فِي ذلك كان لنا نجاة من النار التي هي أحد جنود الله ، ومتعلقات جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت