فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31211 من 466147

قوله: (ومَفْعُوله إن أريد به المصدر كأنه قال رزقًا إياكم) أشار به إلَى أن اللام في

لكم حِينَئِذٍ زائدة لتقوية العمل كما نبهنا عليه، وأما عَلَى الاحتمال الأول فلكم ظرف مستقر

له وفائدته الترغيب عَلَى شكره فإن الْإنْسَان إذا نظر إلَى ما أنعم الله به عليه حمله حب

النعمة والرضى وبهذا الاعتبار كان هذا الاحتمال راجحًا ولذا قدمه مع كونه مَجَازًا لكن

كون الرزق بمعنى مرزوقًا حَقيقَة في العرف وهو راجح لكون الحقيقة مهجورة.

قوله: (متعلق بـ اعبدوا) أي متعلق به تعلقًا معنويًا بالعطف وللتنبيه عَلَى ذلك قال

(عَلَى أنه نهي مَعْطُوف عليه) والجامع بَيْنَهُمَا التضاد فحسن العطف بالفاء [حِينَئِذٍ] ما أشار إليه

المص في قوله واعلم أن مضمون الْآيَتَيْن حيث قال وبيانه أنه رتب الأمر بالْعبَادَة عَلَى صفة

الربوبية ثم قال ثم لما كانت هذه الأمور لا يقدر عليها غيره شاهدة عَلَى وحدانيته رتب

عليها النهي عن الإشراك انتهى. فنبه به عَلَى أن ترتب فلا تجعلوا عَلَى هذه الأمور لا عَلَى

(اعبدوا) فقط فلا ريب في ترتب النهي عن الإشراك عَلَى هذه الأمور لكنه

تسامح هنا فقال متعلق بـ اعبدوا ومراده متعلق بـ اعبدوا مع ما هُوَ قيد له ومحط الترتيب القيود

التي بين بها ربوبيته من كونه خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه إلَى آخر ما ذكره

هناك وليس هذا مثل قَوْلُه تَعَالَى: (واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تشركوا به) حيث علق

الْعبَادَة بذاته وعدم الشرك به أيضًا فالْمُنَاسب العطف بالواو؛ إذ الْعبَادَة ليست سببًا للتوحيد

بل التوحيد رأس الْعبَادَة وأصلها فلا يترتب التوحيد، وأما هنا كما عرفت فالترتيب عَلَى

الْعبَادَة التي علقت بالربوبية المثبتة بالخالقية وقد ثبت في موضعه أن مجط الفَائدَة في

الْكَلَام المقيد مثبتًا كان أو منفيًا القيد فالترتب في الْحَقيقَة عَلَى القيود وإن كان عَلَى الْعبَادَة

ظاهرًا حيث عطف عليه فلا إشكال أصلًا، وأرباب الحواشي كأنهم لم ينظروا إلَى قَوْله الآتي

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

جعلكم للَّه أندادًا. فجيء بالفاء العاطفة بدل الواو دلالة عَلَى أن ما بعدها مرتب عَلَى ما قبلها ترتيب

المسبب عَلَى السب وأن الْعبَادَة سبب يؤدي إلَى التوحيد ونفي اتخاذ الأنداد. أقول: معنى الفاء عَلَى

أي وجه أريد دائر عَلَى معنى السببية فيلزم جعل الشيء سببًا لنفسه إما عَلَى تعلقه بـ اعبدوا فلأن

التوحيد ونفي الشرك من جملة الْعبَادَة وداخل فيها دخولًا أوليًّا لأن التوحيد أساس جميع الْأَعْمَال

ورأس كل العبادات؛ إذ لا اعتداد عند عدمه، وأما عَلَى تعلقه بلعل فلأن نفي جعل الأنداد له تَعَالَى من

جملة التَّقْوَى بل هُوَ الأصل فيها لأن معناها إتيان الواجبات بأسرها والاجتناب عن المحظورات

برمتها فالاجتناب عن الشرك داخل فيها دخولًا أوليًّا ويمكن أن يجاب عنه بأن التزم إلَى جعل الشيء

سببًا لنفسه مُبَالَغَة ودلالة عَلَى أن نفي الأنداد ليس له سبب سواه أو إلَى جعل الفاء لمجرد العطف

فمعنى العطف مع دخول الْمَعْطُوف في الْمَعْطُوف عليه الإشَارَة إلَى عظم خطر الشرك كالعطف في

تنزيل الْمَلَائكَة والروح و (حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى) ومعنى العطف

بخصوصية الفاء التراخي في الرتبة لا في الزمان أو يقال نفي اتخاذ الأنداد لازم للتوحيد لا نفسه

فكأنه قيل وحدوا ربكم فلا تجعلوا له أندادا، أو يكون اعبدوا مؤولًا بالقصد والإرادة عَلَى معنى

اقصدوا عادة ربكم فلا تجعلوا له أندادا كقَوْله تَعَالَى: (إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة فَاغْسلُوا وُجُوهَكُمْ)

أي إذا أردتم القيام إلَى الصلاة (فاغسلوا) وأمثاله كثيره أو يكون(فلا

تجعلوا)جوابًا لشرط مَحْذُوف. والْمَعْنَى إذا أردتم عبادة ربكم فلا تجعلوا له أندادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت