فهرس الكتاب
فروعة القرآن يحسها القلب الخاشع، ولكن العرب كما وصفهم القرآن: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} 4، وأعداء ألداء: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً} 5، فأخذوا يتناولون القرآن بالتشكيك، ويشنون عليه حملات شعواء، بغية التهوين من شأنه، والغض من قدره.
ولكن الله رد كيد الكافرين إلى نحورهم، فتحدى الرسول بلغاء العرب وفصحاءهم أن يأتوا بسورة من مثله، ولكنهم عجزوا وأعرضوا عن معارضته، فكان ذلك داعيا إلى الاعتراف بإعجاز القرآن، وقصورهم أمام بلاغته.
والقرآن ليس معجزا للعرب وحدهم، وإنما هو معجز للعربي وغير العربي، لأن دعوة الإسلام دعوة عالمية ليست مرتبطة بلغة معينة، ولا بوطن خاص، وإنما هي دعوة تحتوي العالم بأسره، ومن أجل ذلك كان القرآن معجزا لكل الأمم.
وحجة القرآن على العرب الفصحاء كحجته على غير العرب من الأعاجم، كما أن حجة موسى عليه السلام فِي قلب العصا حيّة كانت حجة لأمهر السحرة، وحجة عيسى عليه السلام فِي إحياء الموتى لم تكن لأعظم الأطباء وحدهم، وإنما كانت للطبيب الماهر والخامل، وغير الطبيب على السواء.. وإذا عجز أمهر السحرة وأعظم الأطباء عن الإتيان بمثل ما أتى به موسى وعيسى عليهما السلام كان ذلك أدعى إلى عجز
1 مفاتيح الغيب 30/125 - 126 - الرازي.
2 المائدة/ 83.
3 الزمر/ 23.
4 الزخرف/ 58.
5 مريم/ 97.