فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31621 من 466147

وأنت فِي الآية الثالثة مع حالة من الحالات التي تعرض للإنسان فِي مجرى حياته حين يكون بعيدا عن الهدى الربانى0 فهو فِي ساعة الشدة وساعة الخطر يلجأ إلى الله، وينكشف الغطاء، ويوقن الإنسان ألا ملجأ من إلا إليه، فيتوجه إليه بالضراعة، واعداً أنه إذا أنجاه الله من الكرب فسيكون من الشاكرين! فإذا قدر الله له النجاة فسرعان ما ينسى الخطر والشدة ويقول فِي غفلته: (( ذهب السيئات عنى ) )! (1) . فينسى وعده أو يتناساه، ويلج فيما كان غارقاً فيه من الغواية: (( إنه لفرح فخور ) ) (2) ..

وأنت فِي الآية الرابعة فِي معرض أنعم الله على الإنسان، التي ينساها الإنسان فِي غفلته، ويذكره القرآن بها ليشكر الله على نعمه0 ويأتى من بين هذه النعم جريان الفلك فِي البحر، وابتغاء الناس من فضله عن هذا الطريق0 إشارة إلى ما تقوم به السفن من حمل الأرزاق من مكان إلى مكان.

وفى الآية الخامسة توجيه فِي الاتجاه نفسه - وهو وجوب شكر الله على نعمه وأفضاله - ولكنه يأخذ صورة مختلفة، فهو يصور استواء الناس على ما سخر الله لهم من أدوات الركوب، سواء كانت من الأنعام التي سخرها الله للسفر فِي البر، أو من السفن التي سخرها للسفر فِي البحر، مع تلقينهم صورة معينة لشكر الله على هذه النعمة بالذات، وهي أن يقولوا حين يستوون على ظهر الدابة أو على ظهر الفلك: (( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين(13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون )). وبذلك يشكرون الله على النعمة، ويذكرون أنفسهم أنهم حيثما ذهبوا فهم فِي ملك الله، وفى سلطان الله، وأنهم فِي النهاية راجعون إلى الله.

وهي كما ترى أجواء مختلفة، وحالات مختلفة، يتم من خلالها توجيه القلب البشرى إلى الله.

وأما الماء النازل من السماء، فله كذلك مجالاته المختلفة، وتوجيهاته المختلفة.

(1) سورة هود: 1.

(2) سورة هود: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت