فهرس الكتاب
إلى دعوة الحق ، وأنَّ هذه خطوة تكون من بعد أن يبتعد عن الله تعالى ويجافيه ، وترى من هذا أنَّ الكلمات من حيث السياق يأخذ بعضها بحجز بعض فِي نغم مؤتلف ، من حيث إن كل معنى يعقبه أخق له مترتب عليه متناسق معه.
ومن مجموع هذه الكلمات يتبيِّن كيف كان أثر النعمة كفرًا بها ، وكيف يتدرَّج الكفر بها ، حتى يكون البعد التام عن الله ، فتكون الطاعة فِي جانب ، ونفس المنعم عليه فِي جانب آخر ، وهو جانب العصيان والضلال البعيد ، ثم الطغيان من وراء ذلك.
والصورة البيانية من هذا الكلام قد تضافرت فِي تكوينها الألفاظ كلها مجتمعة ، وكل كلمة صورة بيانية فِي ذاتها ، فإنعام الله تعالى يعطي صورة بيانية للمنعم وفيض نعمه تعالى ، والإعراض بتلقيها بجانب الوجه صورة حسية ، ثم النأي من بعد ذلك.
هذه صورة المنعم عليه فِي جحود نفسه ، وعدم التفاتها إلى الاعتراف بالنعم وشكرها ، مع أنَّ شكر المنعم واجب عقلًا ، وهو منبعث من الضمير الطيب الطاهر.
لننتقل من هذه الصورة التي تصورها الكلمات منفردة ؛ إذ كل كلمة صورة بيانية رائعة ، ثم هي بتضامنها وتلاؤمها تعطي صورة كاملة لنفس كفرت بأنعم الله وبطرت معيشتها واتخذتها سبيلًا لظلم العباد ، والكفر برب الناس ملك الناس.