فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31851 من 466147

اختبرهم الله تعالى بالطمع كما اختبر أصحاب البستان المثمر ، ونرى التشبيه هو ما يسمَّى التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه حال الطاغين المعتدين أنْ رأوهم استغنوا ؛ لأنهم ذو مال وبنين ، فغلبهم الطمع ، حتى أوبأهم فِي أسوأ الأحوال ، والعناد مع الله تعالى ، بحال أهل الحديقة إذ غرَّهم الغرور ، فظنوا أنهم واصلون إلى ما يبتغون ، وأقسموا على ذلك غير مقدِّرين عاقبة ولا حسابًا لم يأتي به الله تعالى ، والتشبيه بلا ريب للتقريب ، لا للمساواة ؛ لأنَّ حال الكفار أشد عتوًّا وأبلغ غرورًا ، وهكذا كل تشبيهات حال القيامة وما وراءها بحال ما يقع ، ليس للتساوي ، أو لأن المشبه به أبلغ فِي وجه الشبه ، ولكن لتقريب الغائب بتصويره بالحاضر ، ومثل ذلك تصوير المعنويات بالمحسوسات ، وما يكون من جزاء وعقاب هو من المحسوسات ، ولكنه غائب.

وهنا فِي النص نجد تصوير النفس الطامعة ؛ إذ إنها لشدة رغبتها تتصور محل الطمع واقعًا لا محالة ، لذلك أقسموا جاهدين فِي قسمهم ليصرمنها ، أي: ليقطعنُّها قطعًا يستأصلونها من أدناها ، وهذا اللفظ فِي هذا المقام أبلغ من القطع ؛ لأنَّ الصرم قطع من الجذور ، أي: هو قريب من القلع ، ولتصورهم استجابة لطمعهم أنهم واصلون أكدوا الصرم باللام ونون التوكيد الثقيلة ، ولشدة الطمع لم يتوقعوا تخلفًا قط ، ولذلك لم يستثنوا ، فلم يقولوا: إن شاء الله ، أولًا ؛ لأنَّ حرصهم ورغبتهم الجامحة أنستهم الله تعالى ؛ ولأن تطلعهم إلى ما تهوى أنفسهم لم يجعل لاحتمال التخلف موضعًا فِي عقولهم ، وكانت اللهفة والحرص على التنفيذ قد جعلاهم معجلين التنفيذ ، فهم يبكرون به مصبحين غير متلبثين ولا متأخرين ؛ لأن القطع أمر محبوب لا يرون معه إبطاء ولا تريثًا ، بل يستعجلون ما يريدون ، بل ما يهوون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت