{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 113 ، 114] .
هذه قصة إبراهيم - عليه السلام ، قبضنا منها قبضة ؛ لكيلا يتوهَّم القارئ للقرآن ، أو المستمع لتلاوته أنَّ فيها معاني مكررة وألفاظًا مرردة ، ومنها يتبين أنه لا تكرار قط فيها ، ولكن حكمة العليم الخبير تعالت كلماته اقتضت ذكرها متفرقة الأجزاء فِي مواضع ؛ لتكون كل عبرة بجوار خبرها فِي القصة ، ولو اجتمعت فِي مكان واحد لاختلطت العبرة بالقصة الخبرية ، وما تميزت كل عبرة تميزًا يجعلها كونًا مستقلًّا مقصودًا بالذات ، وبقية الأجزاء التي لم نرطّب قمنا بذكرها لا تكرار فيها ، بل كل واحدة لها عبرتها.