فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31945 من 466147

وإني مهما أحاول من تصوير للقصة بعبارتي ، فلن نصل إلى ما يقع فِي نفس القارئ إذا تلاها مجردة من غير تعليق عليها ، إنها تصور ربيب النعمة فِي صورة كأنها المرئية ، وكأنها مشاهدة محسوسة ، وليس أخبارًا مكتوبة أو متلوة.

إنه حائر ، فيفاجأ بإحدى المرأتين تأتيه تمشي على استحياء ، وهي تدعوه إلى أبيها ليجزيه أجر ما سقى لهما ، ويذهب الشاب القوي إلى الشيخ الضعيف ، وهنا يرى الشجرة الوارفة فِي وسط الصحراء ، ويجد الحياة الزوجية وراحة الحياة بعد شقائها ، ويذوق طعم الدنيا ، ولم يكن فِي بيت فرعون يذوقها ، ذلك أنَّ النعيم معنى نسبي لا يذوقه إلا من ذاق الألم فِي هذه الدنيا ، والنعيم من غير ألم يرنقه يكون راحة عفنة ، فموسى - عليه السلام - بعد أن نال عيشه بالكدِّ واللغوب ، وعاش بين الرجاء والخوف أحسَّ بطعم الحياة ومعناها ، وتأهَّب للرسالة ؛ لأن الرسالة لا تكون إلَّا لمن اصطفاهم الله تعالى ممن ذاقوا طعم الحاجة وعزة الحق ، ولم يترفوا بالنعيم ، وكذلك أمر النبيين والصديقين ، وكذلك كان تاريخ كل الأنبياء ، وخصوصًا أولي العزم من الرسل.

هذا ، وإنَّا نطالب القارئ أن يقرأ أيّ جزء من قصة موسى ، فإنك تراه مصورًا للموقف الذي يعرض له أبدع تصوير ؛ وكأنك تشاهد ، ولا تسمع وتتلو ، وإنه لهو القصص الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت