فهرس الكتاب
ولا تكون هذه الكثرة سببا لاستعمال التغيير في الكلمة، وإنما تعضد سببا ضعيفا لا يقوم وحده، فيقوى بها.
وهذه التغييرات التي تنشط أسبابها بفعل كثرة الاستعمال قد تكون صوتية، أو صرفية، أو نحوية، أو دلالية.
-فمن التغييرات الصرفية التركيب المزجي في قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَ
[الأعراف 150] بفتح الميم، قال ابن أبي مريم: «والوجه أنهما اسمان جعلا اسما واحدا، وبنيا على الفتح كبناء خمسة عشر، لكثرته في كلامهم، وكما قالوا: لقيته كفّة كفّة، وهو جاري بيت بيت.
والفتحة في (ابن) فتحة بناء وليست بنصب، كما في الاسم المضاف إذا نودي، قال سيبويه: إنما بني هذا، لأنه أكثر في كلامهم من: يا ابن أبي ويا غلام غلامي. أشار إلى أن كثرة استعمالهم له دعتهم إلى أن طلبوا فيه الخفة، فجعلوا الاسمين اسما واحدا.»
-ومن التغييرات النحوية سلب المصادر عملها، قال أبو علي:
« ... إذ لم يعملوا من المصادر ما كثر استعمالهم له، كما ذهب إليه في قولهم: لله درّك، وتمثيله إياه بقولهم: لله بلادك. فإذا قال: رهنت زيدا رهنا وارتهنت رهنا، فليس انتصابه انتصاب المصدر، ولكن انتصاب المفعول به كما تقول: رهنت زيدا ثوبا، ورهنته ضيعة.»
-ومن التغييرات الدلالية تعميم معنى كلمة (تعال) ، قال ابن خالويه:
«والأصل: ارتفع، ثم كثر في كلامهم حتى صار من في البئر يقول للذي فوق: تعال.»
-وأما التغييرات الصوتية فكثيرة، منها حذف النون في قوله تعالى: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ [النحل 127] . قال ابن خالويه:
«فإن قيل: لم سقطت النون في قوله: وَلا تَكُ؟ فالجواب في ذلك أن الأصل: (ولا تكون) ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان: الواو والنون، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين، فصار: (لا تكن) .