فهرس الكتاب
ثُمَّ تَزَوَّجَ ميمونة بنت الحارث الهلالية، وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا، تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ إِحْلَالِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَهِمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِالْقِصَّةِ، وَهُوَ أبو رافع، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَقَالَ: كُنْتُ أَنَا السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ لَهُ نَحْوُ الْعَشْرِ سِنِينَ أَوْ فَوْقَهَا، وَكَانَ غَائِبًا عَنِ الْقِصَّةِ لَمْ يَحْضُرْهَا، وأبو رافع رَجُلٌ بَالِغٌ، وَعَلَى يَدِهِ دَارَتِ الْقِصَّةُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْجِيحِ مُوجِبٌ لِلتَّقْدِيمِ، وَمَاتَتْ فِي أَيَّامِ معاوية، وَقَبْرُهَا بِ"سَرِفَ".
قِيلَ: وَمِنْ أَزْوَاجِهِ ريحانة بنت زيد النضرية.، وَقِيلَ: الْقُرَظِيَّةُ، سُبِيَتْ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ كَانَتْ أَمَتَهُ وَكَانَ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا، فَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي السَّرَارِيِّ لَا فِي الزَّوْجَاتِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْوَاقِدِيِّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ شرف الدين الدمياطي. وَقَالَ: هُوَ الْأَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهَا مِنْ سَرَارِيِّهِ، وَإِمَائِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.