فهرس الكتاب
ثم بين كتاب الله ما هم عليه من شك في البعث، واستهزاء بالوعد والوعيد، وأكد الحق سبحانه وتعالى لمن في قلبه أدنى شك أن كل آت قريب وليس ببعيد، فقال تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنْظُرُونَ} ، أي: ما ينتظرون، {إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} ، أي: يختصمون {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} .
وكشف كتاب الله الستار عن هول المفاجأة التي تبهرهم،
وتهز كيانهم، فقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ} ، أي: من القبور، {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} ، وردا على سؤالهم يقال لهم: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} .
وللتذكير بقدرة الله القاهر فوق عباده، قال تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} ، كما قال تعالى في أوائل هذا الربع: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} ، وللتذكير بعدل الله المطلق بالنسبة للعاصي والمطيع والمؤمن والكافر، قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
وخُتم هذا الربع بالحديث عن أصحاب الجنة المكرمين، وما هم عليه وأزواجهم من نعيم مقيم، فقال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} ، أي: مسرورون مغتبطون بتخطي الأهوال، وتجاوز الأخطار، وجواز الصراط، وضيافة الله لهم في الجنة، {فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} ، أي: ما يتمنونه ويطلبونه يأتيهم، {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} ، أي: يدخل عليهم الملآئكة بالتحية من رب العالمين، بينما المجرمون يذوقون ألوان العذاب الأليم، {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ...