جعل الفلك تارة جمعاً حيث قال: {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ} [فاطر: 12] جمع ماخرة وأخرى فرداً حيث قال: {فِى الفلك المشحون} نقول فيه تدقيق مليح من علم اللغة ، وهو أن الكلمة قد تكون حركتها مثل حركة تلك الكلمة في الصورة ، والحركتان مختلفتان في المعنى مثالها قولك: سجد يسجد سجوداً للمصدر وهم قوم سجود في جمع ساجد ، تظن أنهما كلمة واحدة لمعنيين وليس كذلك ، بل السجود عند كونه مصدراً حركته أصلية إذا قلنا إن الفعل مشتق من المصدر وحركة السجود عند كونه للجمع حركة متغيرة من حيث إن الجمع يشتق من الواحد ، وينبغي أن يلحق المشتق تغيير في حركة أو حرف أو في مجموعهما ، فساجد لما أردنا أن يشتق منه لفظ جمع غيرناه ، وجئناه بلفظ السجود ، فإذاً السجود للمصدر والجمع ليس من قبيل الألفاظ المشتركة التي وضعت بحركة واحدة لمعنيين ، إذا عرفت هذا فنقول الفلك عند كونه واحداً مثل قفل وبرد ، وعند كونها جمعاً مثل خشب ومرد وغيرهما ، فإن قلت فإذا جعلته جمعاً ماذا يكون واحدها ؟ نقول جاز أن يكون واحدها فلكة أو غيرها مما لم يستعمل كواحد النساء حيث لم يستعمل ، وكذا القول في: {إِمَامٍ مُّبِينٍ} [يس: 12] وفي قوله: {نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم} [الإسراء: 71] أي بأئمتهم عند قوله تعالى: {إِمَامٍ مُّبِينٍ} إما كزمام وكتاب وعند قوله تعالى: {كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم} إمام كسهام وكرام وجعاب وهذا من دقيق التصريف وأما المعنوية: فنذكرها في مسائل:
المسألة الأولى: