فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373921 من 466147

وقال الزمخشري: وأصله من ثمرنا ، كما قال: {وجعلنا} ، {وفجرنا} ، فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات ، والمعنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر ، ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والآبار وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه ، وبأن أكله يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه ، وفيه آثار من كد بني آدم.

ويجوز أن تكون ما نافية ، على أن الثمر خلق الله ، ولم تعمله أيديه الناس ، ولا يقدرون على خلقه.

وقرأ الجمهور: {ما عملته} بالضمير ، فإن كانت ما موصولة فالضمير عائد عليها ، وإن كانت نافية فالضمير عائد على الثمر.

وقرأ طلحة ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر: بغير ضمير مفعول عملت على التقريرين محذوفة ، وجوز في هذه القراءة أن تكون ما مصدرية ، أي وعمل أيديهم ، وهو مصدر أريد به المعمول ، فيعود إلى معنى الموصول.

ولما عدد تعالى هذه النعم ، حض على الشكر فقال ؛ {أفلا يشكرون} ، ثم نزه تعالى نفسه عن كل ما يلحد به ملحد ، أو يشرك به مشرك ، فذكر إنشاء الأزواج ، وهي الأنواع من جميع الأشياء ، {مما تنبت الأرض} : من النخل والشجر والزرع والثمر وغير ذلك.

وكل صنف زوج مختلف لوناً وطعماً وشكلاً وصغراً وكبراً ، {ومن أنفسهم} : ذكوراً وإناثاً ، {ومما لا يعلمون} : أي وأنواعاً مما لا يعلمون ، أعلموا بوجوده ولم يعلموا ما هو ، إذ لا يتعلق علمهم بماهيته ، أمر محتاج إليه في دين ولا دنيا.

وفي إعلامه بكثرة مخلوقاته دليل على اتساع ملكه وعظم قدرته.

ولما ذكر تعالى الاستدلال بأحوال الأرض ، وهي المكان الكلي ، ذكر الاستدلال بالليل والنهار ، وهو الزمان الكلي ؛ وبينهما مناسبة ، لأن المكان لا تستغني عنه الجواهر ، والزمان لا تستغني عنه الأعراض ، لأن كل عرض فهو في زمان ، ومثله مذكور في قوله: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} ثم قال بعده: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت