وقال الزمخشري: إن صحت الرواية عن أبي عبيدة فيدخل فيه قول المازني فِي مسألة العَلْقى: كان أجفى من أن يفقه ما أقول له وأشار الزمخشري بذلك إلى أن أبا عبيدة قال للمازني: ما أكذب النحويين! فقلت له: لم قلت ذلك؟ قال: يقولون: هاء التأنيث تدخل على ألف التأنيث وإن الألف التي فِي علقى ملحقة ليست للتأنيث قال: فقلت له: وما أنكرت من ذلك؟ قال: سمعت رؤبة ينشد:
فَحَطَّ فِي عَلْقى وفي مُكُور
فلم ينونها فقلت: ما واحد العلقى فقال: علقاة قال المازني: فأسفت ولم أفسر له لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا!
قلت: ويحتمل قوله يصبكم بعض الذي يعدكم أن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه فكيف بعضه! ويدل قوله فِي آخر هذه السورة: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}
وفيها تأييد لكلام ثعلب أيضا
وقد يوصف البعض كقوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ}
وقوله: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}
الخطأ صفة الكل فوصف به الناصية وأما الكاذبة فصفة اللسان
وقد يوصف الكل بصفة البعض كقوله: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ}
والوجل صفة القلب
وقوله: {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}
والرعب إنما يكون فِي القلب
الخامس: إطلاق اسم الملزوم على اللازم
كقوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ}
أي: أنزلنا برهانا يستدلون به وهو يدلهم سمي الدلالة كلاما لأنها من لوازم الكلام
وقوله: {صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ}
فإن الأصل"عمى"لقوله فِي موضع آخر: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}
لكن أتى بالظلمات لأنها من لوازم العمى
فإن قيل: ما الحكمة فِي دخول الواو هنا وفي التعبير بالظلمات عن العمى بخلافه فِي الآية الأخرى
السادس: إطلاق اسم اللازم على الملزوم