فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4416 من 466147

كلامهم ، ويضعف بعض معانيهم ، ويقع التفاوت فِي الأسلوب الواحد ضعفاً وقوة . فإذا هو أصاب ذلك فعسى أن يقابله من نفسه بطبع قوي ونفس مجتمعة ، ووزن راجح ، أو شيء من أشباهها ،

فيكون قد ظفر بمدخل يسلك منه إلى المعارضة ، ويظهر به فضل كلام على كلام ، ومقدار طبع من طبع ، وقوة نفس من نفس ، ولولا ذلك وأنه من طباع البلغاء ؛ ومما لا يسلم منه ذو طبع ، لما أمكن أن يتناقض شاعران أو يتساجل راجزان ، أو يتراسل كاتبان ، أو يتقارض خطيبان ، أو يواجه

كلام كلاماً فِي معرض المقابلة ، أو يرجح به فِي ميزان المعادلة .

فأما أن يكون الكلام الذي يقصد إليه بالمعارضة كهذا القرآن: أحكم دقيقه وجليله ، وامتنع كثيره وقليله ، وأخذ منافذ الصنعة كلها ، واستبرأ المعنى الذي هو فيه إلى غايته ، وقطع على صاحبه

أمر الخيار فِي الوجه الذي يعارض منه ، وكان من وراء ذلك باباً واحداً فِي امتناعه ، لا موضع فيه للتصفح ، ولا مغمز للثقاف ، ولا مورد للمقالة ؛ وقد توثقت علائقه ، وترادفت حقائقه ، وتواردت

على ذلك دقائقه: ثم كانت جملته قد أحرزت عناصر الفطرة البيانية وجمعت فنونها ، واحتوت من الكمال الفني ما كان إحساساً صرفاً فِي نفوس أهله ، يشعرون به وجداناً ، ولا يقدرون على إظهاره

بياناً - فلذلك مما لا سبيل للنفس إلى المكابرة فِي بحال من الأحوال ، أو ابتغائه بالمعارضة ومطاولته بالقدرة على مثله ، إذ هو بطبيعته المعجزة لا ترى فيه النفس إلا مثالاً للعلم تعرف به مقدار ما انتهت إليه من إحكام العمل .

وهذا هو سبيل آثار النوابغ المُلهمين الذين انفرد كل منهم بحيزه من الفن ؛ فإن المعجز من هذه الآثار - إذا بلغ أن يتجوّز فِي العبارة عنه بهذا الوصف - لا يكون إعجازه إلا على قدر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت