فهرس الكتاب
الثاني: قالوا: أحسن السجع ما كان قصيراً ، لدلالته على قوة المنشئ ، وأقله كلمتان نحو: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) .
و (الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا(1) .
(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1) .
و (الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(1) .
والطويل - ما زاد على العشرة كغالب الآيات ، وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر
الثالث: قال الزمخشري فِي كشافه القديم: لا تحسن المحافظةُ على الفواصل
لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم
والقوافي ، فأما أن تهمل المعاني ويُهتمّ بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤداه ، فليس من قبيل البلاغة ، وبني على ذلك أنَّ التقديم فِي: (وبالآخرة هم يُوقِنون) - ليس لمجرد الفاصلة ، بل لرعاية الاختصاص.
الرابع: مبنى الفواصل على الوقف ، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور ، وبالعكس ، كقوله: (إنا خلقناهم مِنْ طِين لاَزِب) ، مع قوله: (عَذَابٌ وَاصِبٌ) ، و (شَهَابٌ ثاقبٌ) ، وقوله: (بماءٍ منْهَمِر) ، مع قوله: (قَدْ قُدِرَ) (سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) .
وقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) ، مع قوله: (وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12) .
الخامس: كثر فِي القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون.
وحكمته وجود التمكن مع التطريب بذلك ، كما قال سيبويه: إنهم إذا ترنموا
يلحقون الألف والياء والنون ، لأنهم أرادوا مد الصوت ، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا ، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعظم مقطع.
السادس: حروف الفواصل إما متماثلة ، وإما متقاربة ، فالأول مثل:
(وَالطُّورِ(1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) . والثاني مثل: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) .