فهرس الكتاب
استفتحت بالكتاب أو صِفَة الكتاب ، مع تفاوت المقادير فِي الطول ، والقِصَر ، وتشاكل الكلام فِي النظام.
الوجه الخامس من وجوه إعجَازه افتتاح السور وخواتمها
وهو من أحسن البلاغة عند البيانيين.
وهو أنْ يتأتقَ فيِ أول الكلام ، لأنه
أول ما يقرع السمع ، فإن كان محرراً قِبَل السامع قَبِلَ الكلام ووعاه ، وإلا
أعرض عنه ، وإن كان فِي نهاية الحسن ، فينبغي أن يُؤتى فيه بأعذب اللفظ
وأرقّه ، وأجزله وأسلسه ، وأحسنه نظماً وسبكاً ، وأصحه معنى وأوضحه ، وأخلاه من التعقيد والتقديم والتأخير الملْبِس ، أو الذي لا يناسب.
قالوا: وقد أتت فواتح جميع السور على أحسن الوجوه وأكملها ، كالتحميدات ، وحروف النداء ، والهجاء ، وغير ذلك.
ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال ، وهو أن
يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتلكم فيه ، ويشير إلى ما سبق الكلام لأجله ، والعَلَم الأسنى فِي ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن! فإنها مشتملة على جميع مقاصده ، لأنه افتتح فيها فنبه فِي الفاتحة على جميع مقاصد القرآن.
وهذا هو الغاية فيِ براعة الاستهلال ، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة.
وخواتم السور مثل الفواتح فيِ الحسن ، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة ، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّق إلى ما يذكر بعد ، لأنها بين أدعية ووصايا ، وفرائض ، وتحميد وتهليل ومواعظ ، ووعد ووعيد ، إلى غير ذلك ، كتفصيل جملة المطلوب فِي خاتمة الفاتحة ، إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي السبّبة لغَضَبِ الله والضلال ، ففصّل جملة
ذلك بقوله: الذين أنعمت عليهم.