فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4733 من 466147

الأنعام ، وإنزال الكتاب فِي الكهف ، ومالك ما فِي السماوات وما فِي الأرض فِي سبأ ، وخلقهما فِي فاطر ، لأن الفاتحةَ أمّ القرآن ومطلعه ، فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.

قال الأستاذ ابن الزبير: وأما مناسبة الوصف الوارد فِي سورة الأنعام فمن

حيث ما وقع فيها من الإشارة إلى مَنْ عبد الأنوار ، وأعاد سبحانه ذكر ما فيه

الدلالة البينة على بُطلان مذهب مَنْ عَبد النَّيِّرات أو شيئاً منها فِي قوله تعالى:

(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية.

فقال: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) .

ثم قال عليه السلام على جهة الفَرْض وإقامة الحجة على قومه:"هذا رَبّي"فلما أفل قال: لا أحِبُّ الآفلين.

ثم قال فِي الشمس والقمر مستدلاّ بتغيُّرهما وتقلبهما فِي الطلوع

والغروب على أنهما حادثين مربوبين مسخرين طالعين لموجدِهما المنَزّه عن سمات التغير والحدوث ، فقال عليه السلام عند ذلك لقومه: (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(78) .

فأخبر عن حاله قبل هذا الاعتبار وبعده.

قال تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا) .

وفي طيّ قوله: وما كان من المشركين تنزيهه عن عبادة النيرات وغيرها مما

سواه تعالى ، وبانَ من هذا كله ما افتتحت به السورة من انفراده تعالى بخلق

السماوات والأرض ، والظلمات والنور ، فوضح التلازمُ والتناسب.

وأما سورة الكهف فإنها لما انطوت على التعريف بقصة أهل الكهف ، ولقاء

موسى عليه السلام والخضر ، وما كان من أمرهما ، وذكر الرجل الطّواف وبلوغه مطلع الشمس ومغربها ، وبنيانه سدَّ يَأجُوج ومأجوج ، وكل هذا إخبار بما لا مجال للعقل فيه ، ولا تُعْرَف حقيقته إلا بالوحي والإنباء بالصدق الذي لا عِوَج فيه ولا امْتِراءَ ولا زيْغ - ناسب ذكر افتتاح السورة المعرّفة بذلك بالوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت