فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60881 من 466147

قوله: (لما دلت الآيات والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر) فإنه لا عدة عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الحكم. أي الحكم بالخير وهو (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) كما ذكره في تفسير(إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا

سَوَاءٌ عَلَيْهمْ)الآية. حيث قال والتعريف في الَّذينَ كَفَرُوا يجوز أن يكون للعهد وأن

يراد بهم ناس بأعيانهم وأن يكون للجنس متناولا لكل من صمم عَلَى كفره تصميمًا لا يرعوى بعده

وغيرهم ودل عَلَى تناوله للمصرين الْحَديث عنهم لاستواء الإنذار وتركه عليهم. وقال القاضي: أو

للجنس متناولًا كل من صمم عَلَى الكفر وغيرهم فخص عن غير المصرين بما أسند إليه وهذا الذي

أورده صاحب الكَشَّاف إنما يرد عَلَى أصل الحنفية فإنهم يشترطون في دليل الخصوص أن يكون

لفظًا مستقلًا مقارنًا للعام، وذلك في الآية ليس بموجود، ومعنى قوله في الْجَوَاب بل اللَّفْظ مطلق أنه

ليس من باب العموم والخصوص بل هُوَ من تَقْييد المطلق، وقد تقدم تحقيق ذلك في حواشي تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. واعترض عليه الإمام بأن العام[إِنَّمَا يَحْسُنُ تَخْصِيصُهُ إِذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْكُلِّ عَلَى الْغَالِبِ، يُقَالُ فِي الثَّوْبِ: إِنَّهُ أَسْوَدُ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّوَادُ، أَوْ حَصَلَ فِيهِ بَيَاضٌ قَلِيلٌ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْبَيَاضُ، وَكَانَ السَّوَادُ قَلِيلًا، كَانَ انْطِلَاقُ لَفْظِ الْأَسْوَدِ عَلَيْهِ كَذِبًا، فَثَبَتَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي كَوْنِ الْعَامِّ مَخْصُوصًا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ أَكْثَرَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّكُمْ أَخْرَجْتُمْ مِنْ عُمُومِهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ وَتَرَكْتُمْ قِسْمًا وَاحِدًا، فَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْعَامِّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْأَجْنَبِيَّةُ فَخَارِجَةٌ عَنِ اللَّفْظِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ لَا يُقَالُ فِيهَا: إِنَّهَا مُطَلَّقَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَالْقَرِينَةُ تُخْرِجُهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْبَرَاءَةِ لَا تَحْصُلُ إِلَّا عِنْدَ سَبْقِ الشَّغْلِ، وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْآيِسَةُ فَهُمَا خَارِجَتَانِ عَنِ اللَّفْظِ لِأَنَّ إِيجَابَ الِاعْتِدَادِ بِالْأَقْرَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ تَحْصُلُ الْأَقْرَاءُ، وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ لَمْ تَحْصُلِ الْأَقْرَاءُ فِي حَقِّهِمَا، وَأَمَّا الرَّقِيقَةُ فَتَزْوِيجُهَا كَالنَّادِرِ فَثَبَتَ أَنَّ الْأَعَمَّ الْأَغْلَبَ بَاقٍ تَحْتَ هَذَا الْعُمُومِ]. إلَى هنا كلامه.

قوله: إن الأعم الأغلب باقٍ لأن الباقي بعد التَّخْصِيص هي المطلقة المدخول بها ذوات

الأقراء ومن المعلوم أنهن أكثر من المطلقات المدخول بهن الآيسة من الحيض وما عدا هذا القسم

لم يخرج بالمخصص بل خرح بعضها بلفظ المطلقات كالأجنبيات التي أوقع عليها الطلاق لأنها

غير مطلقة في اصْطلَاح أهل الشرع وإن كانت مطلقة عند أهل اللغة والمعتبر في إطلاقات الألفاظ

في بيان الأحكام هُوَ الْمَعَاني الشرعية، وبعضها بدلالة العقل لا بدلالة القيد الذي هُوَ المخصص. هذا

هو مراد الإمام من جواب هذا. أقول: حكم العدة الْمَذْكُورة لما كانت مُسْتَفَادة من هذه الآية لأن

العقل الصرف لا مدخل له في الشرعيات غير مستقل في إفادة الأحكام ما لم يستند إلَى الشرع، وما

ذكره من وجه خروج تلك الْأَقْسَام ناظر إلَى قيد هذا الحكم الواقع هنا غير ما أخرجه لفظ

المطلقات كانت دلالة العقل أَيْضًا مستندة إلَى دلالة المخصص الْمَذْكُور في الآية. فكان خروج تلك

الْأَقْسَام من لفظ المطلقات أو من المخصص أو لندرته، فكأنه في حكم العدم، فعلى هذا الإشكال

الذي أورده الإمام باقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت