فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61188 من 466147

وهنا يَرِد سؤالان: أولهما: لماذا كان بيد الزوج مطلقا وبيد الأخرى مقيدًا؟

والثاني: ألا يخشى ألا تكون النفرة مستحكمة، ويطلق الزوج لنوبة غضب جامحة، وتحت تأثير هوج ليست فيه إرادة مستقيمة؟

والجواب عن السؤال الأول: أن الزوج تكلف في سبيل الزواج مالاً كثيرا، وسيعقب الطلاق تكليفات مالية أخرى، فوق ما يحمله الزواج الجديد من أعباء جديدة، فكل هذا يدفعه إلى التأني والتروي فلا يندفع وراء هوى جامح إلا إذا إيفت مشاعره، وفسدت مداركه، أما المرأة فعكس ذلك، فلو كان الطلاق بيدها من غير تدخل قضاء لاندفعت وراء هواها جامحة، ولكان في ذلك ظلم شديد على الرجل بضياع ماله، وتكليفه بأعباء مالية جديدة فكان لابد أن يتدخل القضاء ليعرف أكان

الزوج ظالما فيذوق وبال أمره بفضياع ماله، وهدم الحياة الزوجية التي أقامها على الظلم، أو ليعرف أن الزوجة ظالمة بالنشوز فيقضي بالطلاق، ويكلفها المغارم المالية التي غرمها الزوج في سبيل الزواج كما هو مذهب مالك؛ وليس السبيل لمعرفة الحق في الأمر هو الإثبات بالبينات فقط، إنما هو الإثبات بتحكيم الحكمين من أهلها وأهله.

وأما الجواب عن السؤال الثاني، وهو الخاص بالا تقع الحياة الزوجية تحت تأثير الغضب الجامح، فقد احتاط الشارع الإسلامي لأمر ذلك الغضب في الطلاق بأحكام شرعها قبل الطلاق وبعده:

(أ) فهو أولا: فرض أمر الحكمين والإصلاح ما أمكن الإصلاح إذا كان شقاق بين الزوجين كما أشرنا من قبل.

(ب) وأوجب ثانيا: أن يكون الطلاق في وقت لَا تكون المرأة فيه على حال تسوغ النفرة، إلا إذا كانت مستحكمة، فمنع الطلاق في حال الحيض ومنع الطلاق في الطهر الذي دخل بها فيه، وظواهر السنة أن يكون الطلاق في هذه الأحوال باطلًا.

(جـ) واحتاط الشارع الإسلامي ثالثا بالنسبة للزوج المدخول بها وهي التي قامت معها الحياة الزوجية فعلا، فلم يسوغ أن يكون الطلاق في هذه الحال باتا، فلم يسوغه إلا واحدة، ولم يسوغه إلا رجعيا في أثناء العدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت