فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68714 من 466147

والاستغناء عن الناس قد يكون بالحِرفة والاكتساب، وقد يكون بالتقنع بالميسور والإعراض عما وراءه كما قال - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ".

رواه البزار، والطبراني، والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: أفضل الأعمال التجمل عند المحنة.

وقال بعض السلف: ستر الفقر من كنوز البر.

وقال أبو مدين رحمه الله تعالى: الفقر نورٌ، فإذا كشفته كسفته.

والثاني: أن يتشبه بالأغنياء في اللباس لمجرد الشهوة أو للشهرة، وفي التوسع في المآكل والمشارب، والمركب، والمسكن، والخدم، وشراء ما ليس معه ثمنه، أو ما يستدين ثمنه، وفي الجود والسخاء بما ليس عنده ولا يتوصل إليه، وربما يكون ذلك بإلجاء

الزوجة، أو الولد والعيال حيث يريدون التشبه بعيال الأغنياء، وذلك وَبَال على الفقير في الدنيا والآخرة حيث يضيق عليه الأمرُ بطلب الغرماء لأثمان مبيعاتهم له، والديون التي تترتب لهم عليه بسبب ذلك، وربما أدى به الحال إلى الهرب، وتعلق حقوق الناس بذمته، أو الحبس والعقوبة، أو إلى الدخول في مداخل السوء لتحصيل ما يسد أمره به؛ كالسرقة، والغصب، والرشوة، والسعاية إلى الحكام، وخدمة الظلمة، وهو في الأصل مسرف مبذِّر، والإسراف والتبذير منه كلاهما محرَّم، فيكون فاسقاً، فيجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.

وقد روى الطبراني في"الأوسط"عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَشْقَى الأَشْقِياءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيا وَعَذابُ الآخِرَةِ".

وفي"الكبير"- ورواته ثقات - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى عيراً قدمت، فربح فيها أواقاً من ذهب، فتصدق بها على أرامل عبد المطلب، وقال:"لا أَشْتَرِي شَيْئاً"

لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت