وظاهر أن هذا الاحتياط الذي لخصه مبنى على وهْم ما كان يليق بابن حزم أن
يقع فيه.
إن العصر الذي نزل فيه القرآن كان عصر ازدهار فِي البيان ، وقد اقتضت
حكمة الله أن تكون معجزات رسله فوق ما يستطيعه الناس.
كل حسب طبيعة القوم المرسَل إليهم.
إن ثبوت عجز العرب الأصلاء الذين عاصروا نزول القرآن. دليل قاطع - من الواقع لا من الوهم - على عجز اللاحقين.
فالقرآن كان يتحدى آنذاك قوما لهم
في البيان قدم راسخة. كان يتحدى عصر"القمة"فِي البيان والفصاحة.
وهذا يدفع شُبهة ابن حزم
* الرماني والقول بالصرفة:
قلنا فيما سبق أن الرماني من القائلين بأن وجه الإعجاز فِي القرآن كان
الصرفة.
وترجع وجوه الإعجاز عنده - جملة - إلى سبعة أصول:
1 -ترك المعارضة مع توافر الدواعى وشدة الحاجة.
2 -تحدى الكافة
3 -الصرفة.
4 -البلاغة
5 -الأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة.
6 -نقض العادة
7 -قياسه بكل معجزة.
والبلاغة التي هي أحد وجوه الإعجاز عند الرماني - يقسمها إلى عشرة
أقسام: الإيجاز - التشبيه - الاستعارة - التلاؤم - الفواصل - التجانس -
التصدير - التضمين - المبالغة - حسن البيان . .
وسيأتي رأيه مفصلاً.
* ما هو مذهب الجاحظ فِي الإعجاز ؟
هل قال الجاحظ بالصرفة ؟ حقيقة لا بدَّ من عرضها هي أن الجاحظ لم يذكر
رأيه صراحة فِي الإعجاز. وإنما يفهم رأيه فيه من ثنايا حديثه عن القرآن.
وقد جاء عنه:"وفي كتاب الله المنزل الذي يدلنا على أنه صدق نظمه"
البديع الذي لا يقدر على مثله العباد"."
وإذا ضممنا إلى هذا القول ما كتبه الجاحظ عن القرآن - وتحليله لبعض
نصوصه - قوى الرأي لدينا بأن الجاحظ يقول بإعجاز القرآن من حيث نظمه
البديع.
* نقد مذهب الصرفة:
لم تثبت لهذا الرأي حُجة ، ولم يبق له دليل ، منذ تعرض العلماء لنقده ورده
لضعف أدلته.