ثانيًا: رضا الله سبحانه وتعالى عن المشفوع له بأن يكون من أهل التوحيد المتبعين لأوامر الله - عز وجل - المجتنبين لنواهيه، قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] ، وقال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] .
يقول العلامة السعدي: وكل أحد من الملائكة فما دونهم، خاضعون لهيبته، متذللون لعظمته، وكل الشفعاء تخافه، لا يشفع أحد منهم عنده إلا بإذنه العلي الكبير، في ذاته، وأوصافه، وأفعاله، الذي له كل كمال، وكل جلال، وكل جمال، وكل حمد وثناء ومجد، يدعو إلى التقرب من هذا شأنه، وإخلاص العمل له، وينهى عن عبادة من سواه.
ولا يرضي الله إلا عمن قام بتوحيده واتباع رسله، فمن لم يتصف بهذا فليس له في الشفاعة نصيب، أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال:"لا إله إلا الله خالصا من قلبه". فالشفاعة يوم القيامة لا تكون إلا لمن أذن له الله - عز وجل - وارتضاه شفيعًا، فيلهمه الله بأن يشفع، فيشفعه الله في من يشاء من عباده.
الوجه الرابع: الشفاعة ليست خاصة بالأنبياء فقط.
يقول السفاريني: يجب أن يعتقد أن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من سائر الرسل والأنبياء والملائكة والصحابة والشهداء والصديقين والأولياء على اختلاف مراتبهم ومقاماتهم عند ربهم يشفعون، وبقدر جاههم ووجاهتهم يشفعون؛ لثبوت الأخبار بذلك وترادف الآثار على ذلك، وهو أمر جائز غير مستحيل، فيجب تصديقه والقول بموجبه لثبوت الدليل.
أولًا: شفاعة الأنبياء:
ودليل هذه الشفاعة: ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - السابق أيضًا، وفيه:"فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة، وشفع النبيون".
ثانيًا: شفاعة الملائكة عليهم السلام:
والدليل من القرآن: قول الله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) } [النجم: 26] ونحوها من الآيات.