فهرس الكتاب
وبذلك تتساوى"أنزل"مع"نزل". وحين نأتي للحدث أي الفعل فِي أي وقت من الأوقات فإننا نتساءل: أهو موقوت بزمن أم غير موقوت بزمن ؟ إن القرآن الكريم قد نزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فِي ثلاثة وعشرين عاما وينزل القرآن حسب الحوادث ، فكل نجم من نجوم القرآن ينزل حسب متطلبات الأحداث. ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] .
والحق هنا يحدد زمنا. ولنا أن نعرف أن القرآن الذي نزل فِي ثلاثة وعشرين عاما هو الذي أنزله الله فِي ليلة القدر.
إذن فللقرآن نزولان اثنان: الأول: إنزال من"أنزل".
الآخر: تنزيل من"نَزّل".
إذن فالمقصود من قوله - سبحانه -: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليباشر مهمته فِي الكون ، وهذا ما أنزله الله فِي ليلة القدر.
والكتاب الكريم الذي أنزله الله فِي ليلة القدر إلى السماء الدنيا ينزلُ منجما على حسب الأحداث التي تتطلب تشريعا أو إيضاحا لأمر.
لكن الكتب الأخرى لم يكن لها ذلك اللون من النزول والتنزيل ، لقد نزلت مرة واحدة ؛ لا حسب الأحداث والمناسبات ، لقد جاءت مرة واحدة ، كما نزل القرآن أولا من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.
ولننظر إلى الأداء القرآني حين يقول:
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} [آل عمران: 3]