فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77714 من 466147

والثاني: أن الداعي - فيما جبل عليه الخلق - يدعو على أمر أنه لو أجابه لكان لا يزيغ قلبه، وكذلك سؤال العصمة والهداية؛ ولهذا يؤمر به - أيضًا - ولو كان معه زيغ، لكان الأفضل في الأمر بين الدعاء بالإزاغة، وأن"لا تزغ"؛ إذ الخوف مع الأمرين قائم، واللَّه الموفق.

وفي ذلك - أيضًا - وجهان آخران:

أحدهما: أن الإزاغة إذا أضيفت إلى أحد، خرجت مخرج الشتم له والتعيير؛ فثبت أن فيما أضيفت إلى اللَّه - تبارك وتعالى - معنى ليس فيما أضيفت إلى أحد آخر غيره، وهو - واللَّه أعلم - أن الإزاغة من كل أحد فعل هو زيغ بنفسه فيه ذم، ومن اللَّه ليست بذم؛ فيكون فيه أن خلق فعل الزيغ ليس بزيغ، وإن كان فعله زيغا، واللَّه أعلم.

وفيه أن خلق الشيء ليس هو ذلك، والشيء ذاته يكون من اللَّه ما يوصف بالإزاغة، ويصير لديه الآخر زائغا، ولا شيء يوجد يكون كذلك سوى خلق فعل الإزاغة من العبد، واللَّه الموفق.

والثاني: قوله: (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) : ولو لم يكن من اللَّه في الهداية سوى البيان، لكان يصح ذلك لكل كافر، ويجوز الإضافة إلى الرسل؛ فإذ لم يصح ذلك ولم يجز، ثبت أن ثم فضلاً، وهو خلق فعل الهداية، والتوفيق الذي معه الاهتداء لا محالة، وباللَّه التوفيق والمعونة.

وقوله: (وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) :

يحتمل وجوهًا:

يحتمل الهدى والإسلام؛ إذ به يستفاد.

ويحتمل الجنة.

ويحتمل أنهم سألوه كل رحمة.

قال أبو بكر الأصم: الرحمة: السعة في الدنيا، والثواب في الآخرة.

وقوله: (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) :

فهو - على قول المعتزلة - ليس بوهاب؛ لأن الوهاب هو الْمُفْضِل الذي يهب ويبذل ما ليس عليه، وهو - على قولهم - عليه أن يعطي الخلق كل ما هو أصلح لهم في الدِّين؛ فالآية تكذبهم، وترد عليهم قولهم الوَخْش في اللَّه، تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت