فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثمّ امتحنهم اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - بترك ما زين لهم في الطباع؛ بما ركب لهم من العقول الوافرة؛ ليختاروا ما حسن في العقول وتزين، وعلى ذلك جرت الكلفة والخطاب، لا بما مالت إليه الطباع، ونفرت عنه العقول، وباللَّه التوفيق.
ثم في الآية دلالة وجوب الحق في كل ما ذكر في الآية من المال، وكذلك الخيل،
وأمَّا في النساء والبنين: فلما مُتِّعوا بهم - أوجب عليهم النفقة كذلك. وقوله - عز وجل - (وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) : أوجب في النساء عليهم النفقة، وكذلك البنين، وأوجب في الذهب والفضة حقا، ثم ذكر الخيل المسومة: إن كان المراد منه جعلها سائمة؛ لذلك قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إِنَّ فِي الخَيلِ صَدَقَةً، ثم اختلف في المسومة؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هي المسيَّبة الراعية.
وقال آخرون: هي المعلمة، وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"الْمُسَوَّمَةُ الراعِيَة".
وقال غيرهم: الْمُطَهَّمَة، وهي الْمُحَسَّنة.
ثم أخبر أن ما ذكر في الآية (ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، وأمرهم بترك ذلك، وأخبر أن لهم عنده: (حُسْنُ الْمَآبِ) ، إن هم تركوا مما امتُحِنُوا به، ثم قال: إن من اتقى في الدنيا له خير من ذلك بقوله:
(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...)
إلى آخره.
ثم اختلف في (وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ) ؛ منهم من قال: ألف ومائتا أوقية.
ومنهم من قال: اثنا عشر ألفًا.
ومنهم من يقول: سبعون ألف دينار.
ومنهم من يقول: هو بلسان الرومية: ملء مَسْكِ ثور ذهبًا أو فضة.