فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90942 من 466147

وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} وَابْتِدَأُ الْكَلَامِ: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} بِحَذْفِ جَزَاءِ «لَئِنْ» لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} مَعْنَى جَوَازٍ لِلْجَزَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَعْدٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ.

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ، لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَيَرْحَمَنَّكُمْ، فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} وَجَمَعَ مَعَ الدَّلَالَةِ بِهِ عَلَيْهِ الْخَبَرَ عَنْ فَضْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا يُؤْثِرُونَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَجْمَعُونَ فِيهَا.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ إِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ} جَوَابًا لِقَوْلِهِ: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ} ؟ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ، فَذَكَرَ لَهُمْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ وَمَغْفِرَةً، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ}

يَقُولُ: لِذَلِكَ {خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

يَعْنِي لَتِلْكَ الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ، وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ} لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ: «وَلَئِنْ» ، كَمَا قِيلَ: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ}

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَإِنَّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعَكُمْ وَمَحْشَرَكُمْ، فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ اللَّهِ، وَيُوجِبُ لَكُمْ رِضَاهُ، وَيُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ عَلَى الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمَا تَجْمَعُونَ فِيهَا مِنْ حُطَامِهَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ بَاقٍ لَكُمْ، بَلْ هُوَ زَائِلٌ عَنْكُمْ، وَعَلَى تَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْجِهَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْعِدُكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ، وَيُوجِبُ لَكُمْ سَخَطَهُ، وَيُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت