إن سخرية المنافقين والكافرين من المؤمنين لها أمد دنيوي ينقضي ، ولكن السخرية فِي الآخرة لا تنقضي أبداً. وعندما نقيسها نحن المؤمنين ، نجد أننا الفائزون الرابحون إن شاء الله. فلو ترك أي منافق ليتداخل فِي أحضان المؤمنين ، ولا يظهر ذلك للمؤمنين لكانت المسألة صعبة العلاج ، ولهذا يقول الحق للرسول صلى الله عليه وسلم:
{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30]
والحق لا يكتفي بذلك ، لكنه يكشف لنا واقع المنافقين بتجارب معملية حتى لا يقول واحد منهم: لست منافقاً. وعندما يظهر الله المنافق ويكشفه بحادثة مدوية فعليه ، ومخجلة تبين أنه منافق ، فيكون قد وُصم بالنفاق ، لأن كثيراً من الناس الذين يظلون طوال عمرهم ينافقون اعتماداً على أنهم مسلمون فِي الظاهر لا يتركهم الله ، بل لا بد أن يأتي الله لهم بخاطر من الخواطر ويقعوا فِي فخ اكتشاف المؤمنين لهم حتى يعرفهم المؤمنون ويقيّموهم على حقيقتهم ، فسبحانه وتعالى القائل:
{مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .
وكلمة"يذر"تعني"يترك"أو"يدع". والدارسون للنحو يعرفون أن هناك فعلين هما"يذر"و"يدع"، أهملت العرب الفعل الماضي لهما ، فهذان الفعلان ليس لهما فعل ماضٍ. ونستخدمها فِي صيغة المضارع.
والحق سبحانه لم يكن ليدع المؤمنين على ما هم عليه من الاختلاط واندساس المنافقين بينهم وعدم معرفة المؤمنين للمنافقين ؛ لذلك يميز ويظهر الخبيث من الطيب.