فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97928 من 466147

فمنهم من قَيَّدَهُ بافتقارِ الأطفالِ إلى اللَّبَنِ، فمتى استغنى عن اللبن، فلا أَثَرَ لرضاعه، وإن وقعَ قبل انقضاءِ الحَوْلين، وهو قولُ الأوزاعي؛ أخذًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّما الرَّضاعَةُ من المَجاعَةِ".

ومنهم من وَقَّتَهُ بالزمان، وهو حولانِ عند الشافعيِّ؛ استئناسًا بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] .

وحولانِ وستةُ أشهرٍ عند أبي حنيفة.

وحَوْلانِ وشهرٌ ونحوُه عند مالك.

وعمل داودُ بأصله في اتباعِ الظاهر، وترك المعنى، فلم يحرمْ بالوُجور واللُّدود.

ووافقه عطاءٌ في الحُكم.

وخالفهما سائرُ أهلِ العلم؛ لأن المعنى في لبن المرضعة هو ممازجةُ لبنِها لِلَحْمِ الطفل وعروقِه، فنباتُ لحمِه ودمِه من لبنها، فصار كبَضْعَةٍ منها، وهذا المعنى موجودٌ في الوجور واللدود.

* فإن قيل: فهل تخصيصُ الله سبحانه الأمهاتِ والأَخَوات بالذِّكْرِ يدلُّ على أن مَنْ عداهُنَّ مِمَّنْ يُدْلي بجهةٍ غيرِ جهةِ الأمِّ بخلافهن، أو لا يَدُلُّ؟

فالجواب: أنه بمجردِ ذكرِه لا يدلُّ؛ لأنَّ الاسمَ من غير ذكر صفتِه لا يدلُّ؛ على أنَّ ما عَداهُ بخلافه، باتفاق الأصوليين، إلا أبا بكرٍ الدَّقَّاقَ، وإنما يدلُّ عليه قولهُ تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] بعدَ ذكرهِ لهذهِ المُحَرَّماتِ المَعْدودات، فيجوز أن يكونَ في التخصيصِ بذكرهنَّ دلالةٌ على أَنَّ مَنْ عداهُنَّ بخلافِهِنَّ، فلا حُرْمَةَ بينَ الرضيعِ والفَحْلِ، ومن يدلي به؛ كأخيه، فيجوزُ للرضيعِ أن يتزوَّجَ عَمَّته، ويجوز للفَحْلِ ولأخيهِ أن يتزوجَ المُرْضَعَةَ بلِبانه، ويجوز أن يكونَ هذا التخصيصُ للتنبيهِ على حكمِ

أصل الرَّضاع، ثم يلحق به سائرُ المحرمات بالنسبِ، وهو خلاف الظاهر الذي لا يُعْمَدُ إليه إلا بدليل.

فقال بالأول قومٌ منهم ابنُ عمر، وابنُ الزبير، وابنُ المسيّب، وإبراهيمُ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن؛ لما قررتُه من الظاهر، ولأن المعنى المُحَرِّمَ للأمِّ هو نباتُ لحمِه وانتشارُ عظمِه بِلبِانها مفقودٌ في الفحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت