2 -ولكل إنسان وارث ممن تركهم الوالدان والأقربون جعلنا موروثين ، فالجار والمجرور في قوله: مِمَّا تَرَكَ متعلق بمحذوف صفة للمضاف إليه ، و (ما) بمعنى من ، والكلام جملة واحدة.
3 -ولكل قوم جعلناهم وارثا نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم ، فيكون في الكلام مبتدأ محذوف ، ويكون قوله: مِمَّا تَرَكَ صفة ذلك المبتدأ ، وقوله: لِكُلٍّ خبره ، والكلام جملة واحدة.
4 -ولكل مال من الأموال التي تركها الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يلونه ويحوزونه ، وعليه يكون لِكُلٍّ متعلقا بجعلنا ، مِمَّا تَرَكَ صفة المضاف إليه ، والكلام جملة واحدة أيضا.
وأما قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فالراجح فيه أنه جملة مستقلة عن سابقتها ، مؤلّفة من مبتدأ وخبر ، وزيدت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط.
وقد اختلف المفسرون في تأويل هذه الجملة على وجوه نذكرها فيما يلي:
1 -أنّ المراد بالذين عقدت أيمانكم الحلفاء ، وهم موالي الموالاة ، وكان لهم نصيب من الميراث ، ثم نسخ.
أخرج ابن جرير «1» وغيره عن قتادة قال: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول هدمي هدمك ، ودمي دمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال ، ثم يقسّم أهل الميراث ميراثهم ، ثم نسخ ذلك بعد في سورة الأنفال بقوله سبحانه: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأنفال: 8] وروي مثل ذلك عن ابن عباس وغيره.
2 -أن المراد بهم الأدعياء ، وهم الأبناء بالتبني ، وكانوا يتوارثون بذلك السبب ، ثم نسخ بآية الأنفال.
3 -أن المراد بهم إخوان المؤاخاة ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يؤاخي بين الرجلين من أصحابه ، وكانت تلك المؤاخاة سببا في التوارث ، ثم نسخ ذلك بما تلونا «2» .
4 -يرى أبو مسلم الأصفهاني أن المراد بهم الأزواج ، والنكاح يسمى عقدا.
5 -يرى الجبائي أنّ المراد بهم الموالي ، وأنّ قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
(1) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري (5/ 34) .
(2) رواه البخاري في الصحيح (5/ 211) ، 65 - كتاب التفسير ، 7 - باب وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ حديث رقم (4580) .