المعنى: جزاء الكافرين مثل ذلك الجزاء ، وهو القتل ، أي: من كفر بالله تعالى فجزاؤه القتل ، وفي إضافة الجزاء إلى الكافرين إشعار بعلية القتل. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 75}
قال البقاعى:
ولما كان النزوع بعد الشروع لا سيما حالة الإشراف على الظفر عسرًا على الأنفس الأبية والهمم العلية قال: {فإن انتهوا} أي عن القتال ومقدماته ، وفيه إشعار بأن طائفة منهم تنتهي فإن العالم بكل شيء لا يعبر بأداة الشك إلا كذلك. ولما كان التقدير: فكفوا عنهم ولا تعرضوا لهم فإن الله قد غفر لهم علله بأمر عام فقال: {فإن الله} أي المحيط بجميع صفات الكمال {غفور رحيم} أي له هاتان الصفتان أزلًا وأبدًا فكل من تاب فهذا شأنه معه. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 364}
وقال في التحرير والتنوير:
الانتهاء: أصله مطاوع نهى يقال: نهاه فانتهى ثم توسع فيه فأطلق على الكف عن عمل أو عن عزم ؛ لأن النهي هو طلب ترك فعل سواء كان الطلب بعد تلبس المطلوب بالفعل أو قبل تلبسه به قال النابغة
: ... لقد نهيت بني ذبيان عن أُقُرٍ
وعن تَرَبُّعهم في كل إصفار... أي عن الوقوع في ذلك. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 207}
وقال الفخر:
أما قوله تعالى: {فَإِنِ انتهوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فاعلم أنه تعالى أوجب عليهم القتال على ما تقدم ذكره ، وكان يجوز أن يقدر أن ذلك القتال لا يزول وإن انتهوا وتابوا كما ثبت في كثير من الحدود أن التوبة لا تزيله ، فقال تعالى بعدما أوجب القتل عليهم: {فَإِنِ انتهوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} بين بهذا أنهم متى انتهوا عن ذلك سقط وجوب القتل عنهم ، ونظيره قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وفي الآية مسائل: