أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: «لَا تَكُنْ ضَحَّاكًا مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَلَا مَشَّاءً إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ»
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَرِيسِ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْخَبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرْقِيُّ بْنُ الْقَطَّامِيِّ قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ لِي يَا شَرْقِيُّ عَلَامَ يُؤْتَى الْمَرْءُ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، عَلَى مَعْرُوفٍ سَلَفَ أَوْ مِثْلِهِ مُؤْتَلَفٍ أَوْ قَدِيمِ شَرَفٍ أَوْ عِلْمٍ مُطَّرِفٍ"قَالَ الشَّيْخُ وَزَادَنِي غَيْرُ سَهْلٍ: فَمَا عَدَا هَذَا فَوُلُوعٌ وَكَلَفٌ. أَوْ قَالَ: جَهْلٌ وَسَرَفٌ
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ:"دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ خَشَكٍ عَلَى بَعْضِ الْعُمَّالِ زَائِرًا لَهُ فَلَمْ يَهِشُّ لَهُ فِي اللِّقَاءِ وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَنَهَضَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ وَلَانٍ حِينَ يَقُولُ:"
[البحر المنسرح]
إِنَّ دُخُولِي عَلَى أَبِي قَتَبِ ... مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ وَلَا أَرَبِ
مِنْ حَمَاقَاتِي فَإِنَّنِي رَجُلٌ ... مُضْطَرِبُ الْعَقْلِ سَيِّئُ الْأَدَبِ
قَرَأْتُ لِعَلِيِّ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي فَصْلٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ وَلَا تُوجِبُ عَلَيْكَ رِقًّا لِمَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا تَمَلَّكَهُ مِنْكَ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَصَفَّحْ مَوَالِي قَلْبِهِ وَيَخْتَرْهُمْ بِقَدْرِهِ أَذَلَّتْهُ الْعُبُودِيَّةُ. وَلَا تَتَشَاغَلْ إِلَّا بِمَنْ يَتَفَرَّغُ لَكَ فَإِنْ لَمْ تَثِقْ مِمَّنْ وَافَيْتَ بِالْوَفَاءِ فَاسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ بِمَنْ يُسْلِيكَ عَنْهُ وَمَتَى وَجَدْتَ مُؤْثِرًا لِمَا تَهْوَى وَصَفِيًّا صَادِقًا فَاشْغَلْ عُمُرَكَ بِهِ وَاغْمُرْ قَلْبَكَ بِطَاعَتِهِ وَلْتَكُنْ نَفْسُكَ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَتُنَفِّذْ أَحْكَامَهُ عَلَيْهَا. وَمَا أَقَلَّ مَنْ يَلْزَمُكَ هَذَا لَهُ إِنِ اسْتَوْفَيْتَ لِنَفْسِكَ حَقَّهَا. وَالسَّلَامُ""
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَاتِبُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعَتَّابِيَّ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِكْرَامَكَ غَيْرَ ذِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا حُمْقٌ. وَالسَّلَامُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِلْيَاسُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:"شَهِدْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْيَمَانِ وَاسْتَشَارَهُ رَجُلٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ فَامْتَنَعَ مِنَ الْإِشَارَةِ وَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَلْزَمُنِي. فَقَالَ:"وَكَيْفَ وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] فَقَالَ: لِلْإِشَارَةِ آفَاتٌ وَأَنَا أَحْذَرُهَا وَذَلِكَ أَنِّي إِذَا أَشَرْتُ عَلَى رَجُلٍ بِرَأْي لَمْ يَخْلُ مِنْ قَبُولٍ لَهُ أَوْ رَدٍّ فَإِنْ قَبِلَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقَعَ صَوَابًا فَيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ خَطَأً فَيَتَضَرَّرَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ صَوَابًا وَانْتَفَعَ بِهِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ عُجْبٌ، وَأَنْ تَذْهَبَ بِي
نَفْسِي أَنْ قَدْ سُقْتُ إِلَيْهِ خَيْرًا، وَإِنْ وَقَعَ خَطَأً وَتَضَرَّرَ بِهِ لَمْ أَعْدِمْ مِنْهُ لَائِمَةً وَذَمًّا.
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَخْلُ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْجَحَ أَوْ يُخْفِقَ فَإِنْ أَنْجَحَ أَزْرَى بِي وَبِرَأْيِي أَوِ اتَّهَمَنِي فِي مَشُورَتِي، أَوْ أَخْفَقَ أَوْ نَالَهُ ضَرَرٌ لَمْ آمَنْ مِنْ نَفْسِي الشَّمَاتَةَ وَأَنْ آثَمَ فِي أَمْرِهِ. وَمَا اعْتَوَرَهُ هَذِهِ الْآفَاتُ فَتَرْكُهُ أَسْلَمُ""
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ فَإِنْ شَاءَ أَشَارَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ فَإِنْ أَشَارَ فَلْيُشِرْ بِمَا لَوْ نَزَلَ بِهِ فَعَلَهُ»
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَيْسَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى لَا يَسَعَ الْمُسْتَشَارَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَا تُشِرْ عَلَى مُعْجَبٍ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَقَدْ تَرَخَّصَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْكِ الْإِشَارَةِ لِآفَةٍ تَعْرِضُ فِيهَا أَوْ عَائِقٍ يَمْنَعُ مِنْهَا وَلَعَلَّ ابْنَ الْيَمَانِ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ صَاحِبِهِ الْمُسْتَشِيرِ إِعْجَابًا بِرَأْيِهِ وَتَرْكًا لِقَبُولِ نُصْحِهِ فَحَذَرَ الْفِتْنَةَ وَاغْتَنَمَ الرَّاحَةَ.